المقالات

محمود السيوفي يكتب : في وزارة البترول.. اسأل الوزير!!!



في يوم 24 نوفمبر، 2022 | بتوقيت 1:35 ص

 

علي مدار عمري الصحفي الذي قارب على ثلاثة عقود ، قمت خلالها بعدد كبير من الحوارات الصحفية مع مسئولين على كل المستويات من وزراء ومحافظين وشخصيات عامة وخبراء في الداخل والخارج ، وطرحت آلاف الأسئلة ولم يطلب مني أحد مقابل لطرح هذه الأسئلة،هذا على المستوى الشخصي، أما على المستوى العام وبحكم الخبرة والتخصص فلم أسمع أو أقرأ عن أسئلة لحوار يكون الهدف منها التسويق والترويج للأخرين، لكن يبدو أن السادة الأفاضل “فلتت زمانهم.. بحر المفهومية وكبانية الذكاء وسابقين عصرهم”، المسئولين عن الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية يتعاملون مع الأسئلة بالوزن. يعني بالكيلو ، حيث قاموا باختراع طريقة جديدة للأسئلة من خلال إعلان على الموقع الرسمي للوزارة بصورة المهندس طارق المُلا وزير البترول والثروة المعدنية، بعنوان “اسأل الوزير.. حوار مفتوح يوم 27من هذا الشهر “، وهذا شيء جميل ورائع، لكن المفاجأة عند الضغط على اللينك الموجود أسفل الإعلان، حيث سابقة جديدة وغير مسبوقة، الوزارة تركت كل أعمالها وكل ما يقوم به الوزير من اتفاقيات وجولات في الداخل والخارج وراحت تُسوق لمعرض ،نعم معرض يتعامل بالدولار في دولة تعاني من أزمة في العملة الصعبة.

.. وأنا على يقين أن هذا كله تم بدون علم الوزير، ولا أعتقد أن الوزير يرضى بهذا، وأنا هنا لست في حالة هجوم على المعرض أو القائمين عليه.. أنا هنا أمام اختراق لكل الأعراف وكل المتبع حتى في بلاد الواق واق.. نحن لا نخترع العجلة، لكننا أمام عدد من الموظفين يحاولون بكل جهد ممكن التقليل مما يتم في وزارة البترول ومن كل جهد مخلص من الوزير.

هؤلاء بضاعتهم فسدت ولم تعد مناسبة، وسلعتهم ” بارت”، ولم تعد جاذبة، وفي العلوم الطبيعية يفرقون بين الأعراض، فارتفاع درجة الحرارة عرض لأمراض عديدة، وطبيب الأطفال تحتاجه في مرحلة معينة وليس طول العمر، والمهندس المعماري دوره ينتهي بالتصميم، لكن من الواضح أن طبيب الأطفال يتحكم في ملفات كثيرة في الوزارة ،والمهندس المعماري هو المصمم والمنفذ وبابا وماما وأنور وجدي في وزارة البترول.. أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ له مقولة جميلة يقول فيها ” الشهادة ورقة تثبت أنك متعلم، لكنها لا تثبت أبداً أنك تفهم” !!. 

كنت أتصور أن هذا الإعلان وبهذا العنوان “اسأل الوزير” موجه للصحفيين والإعلاميين، بإعتبار أنهم هم أصحاب الحق الأصيل في توجيه الأسئلة، وبإعتبار أنهم في طي النسيان منذ فترة طويلة، إلا لقاءات على استحياء وعلى فترات بعيدة، والتعامل معهم بشكل غريب، والإكتفاء بالبيان الصحفي فقط، ومافيش مانع بعض التسريبات لبعض المقربين من عدد من صغار الموظفين .. للأسف الشديد الوزارة تعاملت مع الصحفيين والإعلاميين على طريقة ” هو ده اللي عندنا واللي مش عاجبه…… ” ، الوزارة تجاهلتهم تماماً وراحت تروج لمعرض على صفحة رسمية من صفحات الدولة، وهي صفحة وزارة البترول والثروة المعدنية، وتحت سمع وبصر الجميع، ودون أن يتحرك ساكناً لمسئول واحد ويصحح هذا الخطأ ليحافظ على وقار ومكانة الموقع الرسمي للوزارة.

ياسيادة الوزير، هناك حكمة جميلة تقول ” المفارقة أن أصحاب البيت هم من يبدأ بثقبه”.. وهنا لابد من وقفة جادة وحازمة مع كل من يعبث بمنصبه ويتعامل مع الوزارة على أنها عزبة خاصة، ضارباً بكل الأعراف والتقاليد الوظيفية عرض الحائط.

ياسيادة الوزير نحن نعلم حجم المسئولية، ونعلم كل المجهودات الكبيرة في هذا القطاع الهام للدولة بالكامل، فلا يوجد عاقل مازال عقله في وسط رأسه ينكر حجم الانجازات التي تمت في القطاع ومازالت، لكن مثل هؤلاء ينطبق عليهم قول ديستوفسكي “ما العقل إلا خادم الأهواء”، وهؤلاء يحتاجون لمن يشرح لهم أبسط مسئولياتهم، وهو دفع ومنع وقوع الضرر، أما إذا وقع الضرر بالفعل، يكونوا قد قصروا في أداء واجباتهم. 

زر الذهاب إلى الأعلى