
هذا المقال نحتاجه دائما، من وقت إلى أخر ،لعل وعسى أن يقرأ أحد أو يهتم ،فهو رسالة لدور الصحافة فى هذا المجتمع وكل مجتمع ..دور وطنى شريف يواجه ويعالج ويتصدى لأى خطأ ويحذر من أى تقصير يتسبب فى مشاكل كبيرة ،خاصة التى تهم شريحة كبيرة من المواطنين، وهذا لا يرضى عنه الكثير من الناس ،بل ويتعرض الصحفى لوابل من الإساءة والتطاول والتشكيك فى الذمم والنوايا ..دائما الصحفى هو المتهم وهو سبب أى مشكلة ،وهو يكتب وينتقد ويكشف لأغراض فى نفسه ..لقد أصبح الصحفى هو المتهم الأول لكل ما يحدث فى كل قطاع مكلف بتغطيته والكتابه عنه.
الروائى الإنجليزي إدوار مورجان فورستر كتب يقول :” أن نهاية كل رواية خيبة أمل..وخيبة الأمل ليست فى الروايات فقط ،فقد تجدها من حولك كثيراً ،لكنها تظهر بوضوح فى أشخاص اعتقدنا فيهم خطأ أنهم على قدر المسئولية ،وأنهم يستطيعون أن يغيروا حتى المستحيل “، هؤلاء بتصريحاتهم عن دور الإعلام والثناء عليه يفهمون جيداً قيمته كإعلام وطنى شريف يحافظ على تقاليد المهنة ..لكن سرعان ما اكتشفنا أن بضاعتهم بارت وفسدت وأن كلامهم للاستهلاك المحلى فقط، فمع أول اختلاف فى وجهات النظر أو انتقاد موضوع من الموضوعات ،أصبح الصحفى غير شريف يبحث عن ” تأشيرة أو سفرية ” ،مع أن الموضوع بسيط جدًا ،حيث يستطيع هؤلاء الرد على ما كُتب وتوضيح الأمور الذى يروا أن الصحفى قد تجاوز بنشرها ..للأسف هؤلاء وأمثالهم كانوا أحد الأسباب الرئيسية فى تعطل وتدهور قطاعات مهمة ،ودائماً ما يعلقون فشلهم على الصحافة والصحفيين ، وهى عادة قديمة ، توارثتها الأجيال ، تغير الزمان ، وتبدلت معطيات المهنة وأدواتها ، وتظل الصحافة هى بنت زمانها ، وقد تجاوزها الزمن ، لها ما لها ، وعليها ما عليها ، هي تاريخ لمن كتبها ، أعطاها من عمره ومجهوده ، وأعطته في حياته وزمانه ،وتظل الصحافة هى خط الدفاع الأول أمام الإهمال والتسيب والخطط الفنكوشية التى تجلب المن والسلوى.
..ومصر الآن في الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى ليست كما كانت من قبل، حيث تحترم حرية الرأي والتعبير، وتقدر دور الصحافة الوطنية التي تشيد وتسلط الضوء على الإنجازات، كما تكشف نقاط الضعف والفساد.
..للأسف الشديد البعض لا يحب هذا النهج، ويريد أن يعيش “على قديمه”، فتزعجه الأخبار والتقارير، التي تنقل فقط المعلومات عما يجري في الكواليس فى الأماكن التي يتولون قيادتها، أو فى ملف من الملفات المهمة ،فيصبوا غضبهم على الصحفي وتحميله ما ليس له من مسؤولية إخفاقاتهم وفشلهم المتكرر.
..والصحافة عند هؤلاء هي “الشماعة” التي يعلقون عليها أخطائهم، ويستدعونها فقط في حالة إذا ما أرادوا أن يلمعون أنفسهم،أو إذا كانوا فى موقف ضعف ،أو لتجميل الصورة ، أما حين تكشف “سوء أفعالهم”، يبدأو في “لعنها” والتهديد بمقاطعتها،بل والإساءة إلى الصحفى ،وأنه يكتب بغرض ، وكأن الصحفي موظف لديهم .. لكنهم بطبيعة الحال فإن أسلوبهم هذا في التعامل مع الصحافة يأتي ضمن سلسلة الإخفاق في تقدير المواقف التي تشمل كل الجوانب سواء إدارة الأعمال المؤكلة لهم أو التعامل مع الإعلام..ببساطة شديدة هؤلاء يريدون ” صحافة على المزاج”.
الصحفي لا ينتقي الأخبار ولا يد له في اختيار “فلان” في منصب ولا “علان ” في إدارة ملف يهم شريحة كبيرة من المواطنين ويدفعون مئات الآلاف من الجنيهات فيه .. الصحفي دوره فقط هو نقل المعلومة وكشفها للجمهور، وأحيانا كثيرة ما يرى بوازع أخلاقي أو مهني أن لا ينشر في مسألة ما حفاظًا على المصلحة العامة، لكن هذا في بعض الأمور والغالب أن المعلومات تكون على المشاع، والطبيعي أن يغطي المعلومة بل ويكون “فاشلا” مثل البعض إذا لم يفعل ذلك.
ولذا فهؤلاء الذين اعتادوا الإخفاق لا يحبون النجاح إلا لأنفسهم ،والنجاح بتاعهم من اللى بيحقق الملايين، يريدون فقط أبواقًا تردد أسمائهم بالثناء والإشادة، لا يستمعون لصوت العقل والحق، ولو فعلوا لكان ذلك أفضل لهم ولعملهم بدلا من السقوط الدائم في هاوية الفشل.
وأقول لهؤلاء وصبيانهم نحن مستمرون فى الكتابة ،ولن نسكت على خطأ أو تقصير ،وسنواجه بكل قوة ،وسنكشف كل من تربح من العمل العام ..الحبل على الجرار وللحديث بقية.



