


هذه القضية التى أطرحها اليوم للحوار تتعلق، فى الحقيقة، بمستقبل التنمية السياحية فى مصر، والسعى نحو زيادة الطاقة الفندقية الحالية لنكون قادرين على استقبال 30 مليون سائح، كما تخطط الدولة لعام 2030.
وما يدفعنى للكتابة هو ما سمعته تكراراً من كبار المستثمرين، ومنهم رجل الأعمال سميح ساويرس، من أن أسعار أراضى التنمية السياحية أصبحت مبالغاً فيها جداً؛ وبالتبعية تراجعت أعمال بناء فنادق جديدة تحت وطأة هذه الأسعار، وتحت التهديد بسحب الأراضى من المستثمرين ،ولذلك تأتى الأرقام لتؤكد عدم قيام هيئة التنمية السياحية ببيع أراضٍ جديدة لزيادة الطاقة الفندقية.
كذلك، ما لاحظته فى السنوات الأخيرة هو أن مستثمرى السياحة قد انفضوا من حول وزارة السياحة، خاصة بعد أن انتقلت تبعية هيئة التنمية السياحية إدارياً إلى وزارة الإسكان؛ حيث أصبح المستثمر السياحى يُعامل معاملة “المطور العقارى”، رغم أن التطوير العقارى يختلف جذرياً عن السياحى، فالاستثمار العقارى أكثر ربحية وبشكل فورى، وتدفقاته النقدية يدفعها المستهلك “كاش”، أما المستثمر السياحى فينتظر أربع سنوات على الأقل حتى يبدأ فى استرداد استثماراته وما أنفقه على بناء الفندق، وبعدها يلتزم بدفع رسوم وضرائب سنوية تصل إلى 40% من دخله وأرباحه المتوقعة.
إنها قضية كبرى ومؤثرة على مستقبل التنمية السياحية، وليس معنى زيادة أرقام السياحة “أعداد الوافدين” أن الأوضاع “على ما يرام”؛ فتلك قضية أخرى.
إن سعر متر أرض التنمية السياحية الذى كان يُباع بـ دولار واحد، وصل حالياً إلى 150 و200 دولار، يضاف إليها ما يتحمله المستثمر من تكاليف البنية التحتية والمرافق من مياه وكهرباء، مما يجعل التكلفة الاستثمارية باهظة جداً ولا تحقق الربحية المرجوة.
وهنا أشير إلى مكمن الخطر؛ فبسبب هذه العوامل اتجه كثير من مستثمرى السياحة إلى التطوير العقارى، فضلاً عن أن الاستثمار السياحى يتركز فى أغلب الأحيان في مناطق نائية وبعيدة، والخوف كل الخوف ألا تزيد الطاقة الفندقية بالقدر الذى يواكب خطط استقبال 30 مليون سائح سنوياً، فنجد أنفسنا فى مأزق كبير.
إننا نؤكد أن هناك دولاً سياحية كبرى منافسة لنا مازالت تمنح الأرض مجاناً للمستثمر السياحى، تقديرًا لما سينفقه على إنشاء مشروعه، وما يتطلبه ذلك من ضخ أموال ضخمة من رأسماله أو عبر قروض بنكية، بالإضافة إلى الإنفاق العالى على التسويق والخدمات والحملات الإعلانية فى الدول المصدرة للسياحة، والبحث عن عمالة مدربة ومؤهلة تواكب العصر، يضاف إلى ذلك حساسية هذه الصناعة وتأثرها بالأحداث السياسية والحروب، وعدم استقرار عالم الطيران والسفر.
إن هذه رسالة عاجلة إلى المهندسة راندا المنشاوي ،وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وهيئة التنمية السياحية ورئيسها التنفيذى، الدكتور مصطفى منير، للدعوة إلى اجتماع عاجل مع مستثمرى السياحة للوصول إلى حلول تحقق خطة الدولة فى زيادة الطاقة الفندقية من 250 ألف غرفة حالياً إلى ضعف هذا الرقم، بما يضمن دعم الاقتصاد القومى وتوفير العملة الصعبة وفرص عمل للشباب.
لقد كنا نرى فى التسعينيات وأوائل الألفية مستثمرى السياحة يتواجدون دائماً فى أروقة وزارة السياحة وهيئة التنمية السياحية، يلتفون حول الوزارة ويناقشون خطط الاستثمار، أما الآن، وبعد أن “نفضت” وزارة السياحة يدها من هذه القضية بانتقال التبعية لوزارة الإسكان، فلا أمل إلا فى اقتناع المهندسة راندا المنشاوى بأهمية هذه القضية، ودعوة مستثمرى السياحة للاستماع إلى أفكارهم وإشراكهم فى خطط الدولة لتحقيق الطفرة المنشودة.
الحوار مطلوب يا سيادة الوزيرة، وهذه المرة فى أروقة وزارة الإسكان وليس السياحة.. فهل تفعلها المهندسة راندا المنشاوى؟



