مصطفى النجار يكتب : الحصص.. الحل الوحيد لتنظيم عمرة عادلة !
في يوم 11 يونيو، 2026 | بتوقيت 5:00 م

رغم أننى لا أفضّل الكتابة فى ملف تنظيم شركات السياحة للعمرة والحج؛ لأنها فى النهاية سياحة طاردة “بمعنى أن المصريين يدفعون ملايين الدولارات لهذه الرحلات، ولا اعتراض لى على ذلك، فهذا قرار شخصى وعلاقة بين العبد وربه والله أعلم بأسرارها، ولذلك ربما أفضّل الكتابة كمتخصص عن السياحة الجالبة للعملات الصعبة لدعم الاقتصاد القومى”، إلا أننى أرى دائماً أن عملية تنظيم العمرة أو الحج تحتاج إلى كثير من المراجعة.
ورغم ما يُقال عن الجهود التى تُبذل من وزارة السياحة، فإننى أشك كثيراً فيما تبذله غرفة شركات السياحة فى هذا الاتجاه، وأرى أنه يصب فى صالح فئات محدودة أو شركات بعينها لتحقيق مصالح خاصة، لذلك، تراجعت عن قرارى بعدم الكتابة عن قواعد تنظيم العمرة التى بدأت هذا الأسبوع، وذلك بعد كثرة الحديث عن الأخطاء التى حدثت فى تنظيم موسم الحج، وما يمكن أن يحدث فى تنظيم موسم العمرة المقبل.
محمود السيوفي المزعج
وبدايةً، أشير إلى أن ما أزعجنى فى الأيام الأخيرة هو كثرة ما كتبه زميلنا الكاتب الصحفى المتميز الأستاذ محمود السيوفى ، عن أخطاء موسم الحج الماضى، ورغم أن ما كتبه من ملاحظات منطقية يجب أن تتدخل فيها الوزارة أو إتحاد الغرف السياحية وغرفة شركات السياحة وتبدأ التحقيق فيها الآن، إلا أن الوزارة والإتحاد والغرفة رفعوا شعار “ودن من طين وودن من عجين”!.. وفى النهاية سيصدر بيان بأن “كله تمام” و”كنا فين وبقينا فين”، وكأن كل ما كتبه السيوفي افتراء وله مصالح خاصة، وهذا غير صحيح بناءً على معرفتى بالزميل الفاضل.
لذلك أعود وأكتب وأقول: إننا نبحث عن حلول لتنظيم عمرة عادلة تحقق مصلحة الوطن بأسعار معقولة، وتحقق المكاسب أيضاً للشركات، أما أن تكون الفكرة من وضع كل هذه القيود على التنظيم هى مصلحة شركات معينة أو كبرى، ويحاول البعض إقناعنا بأن هذا التنظيم المفتوح “أو السداح مداح” يحقق مصالح الجميع، بينما هو يحقق مصالح الكبار فقط، فهذا أمر غير مقبول.
إن كل الملايين التي تنفقها وزارة السياحة على المراقبة وعلى الوفود التي “تروح وتيجي” من السعودية ما هى إلا مسكنات؛ وإلا فما معنى أنه قبيل فتح موسم العمرة نجد أن شركات لها مندوبون فى الغرفة واللجنة الدينية لا يسعون إلى هذا التنظيم العادل الذى يحقق مصلحة الجميع “الدولة والمواطن والشركات”؟.
لذلك يتحدثون عبثاً، ويتصورون أن الناس وأصحاب الشركات الصغيرة يصدقونهم. وفي غيبة اتحاد الغرف السياحية ،الراعى لكل ذلك، وخاصة رئيس الإتحاد المشغول بأمور أخرى، نجد أسعار الحج والعمرة قد أصبحت في السماء، وتركنا الحبل على الغارب لأصحاب المصالح المعروفين بالاسم لكل من يعمل فى هذا القطاع.
الغريب أن هؤلاء يصدعوننا بكلام عن أنهم ينفذون أفضل طرق التنظيم، وينسون قول الله تعالى: “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد”، أى أن الإنسان لا ينطق بكلمة إلا وهناك ملكان يراقبانه ويكتبان كل ما يقول ويفعل من خير أو شر، والمعنى العام أن الإنسان محاسب على كل أقواله وأفعاله.
على هؤلاء المنظمين ألا ينسوا ذلك أبداً؛ فالمواطن المصرى “الغلبان” الذى تهفو روحه وعقله لزيارة الكعبة والمسجد النبوى الشريف لابد أن يكتوى بنار هذه الأسعار ويشكو مر الشكوى، فهل تتقون الله فيه أيها المنظمون؟ وتعرفون أن الحل الوحيد لتنظيم عادل الكل فيه كسبان “الدولة والمواطن والشركات” هو “نظام الحصص” وليس “النظام المفتوح”؟
وهناك من الوسائل ما يضمن هذا العدل، ولا يقل لنا أحد إن الحصص تؤدى إلى بيع التأشيرات، بل نقول إن النظام المفتوح يؤدى إلى أكثر من ذلك بكثير، وأعتقد أن نظام الرقابة على توزيع الحصص وتنفيذها من السهل جداً تطبيقه إذا كنا نراعى الله فى التنظيم العادل الذى يمحو كل هذه الأوهام، ومن يخطئ يُلغى ترخيصه فوراً.
أما أن يصل سعر “تأشيرة السمسرة” قبل فتح موسم العمرة إلى نحو 20 ألف جنيه تُضاف على كاهل المعتمر “غير مكاسب الشركات”، فهذا أمر لا يرضى الله، خاصة أن هناك أعضاء يستفيدون من تسريب المعلومات ولذلك يقتتلون ليكونوا أعضاء فى الغرفة لما تدره عليهم من مميزات، لكن مع نظام الحصص، تلتزم كل شركة بتنفيذ حصتها بنفسها، ولا داعى للتحجج بحمولة الأتوبيس وشروط الحجز من خلال وسطاء، فالكل يعرف ما وراء ذلك .
من لا يتقى الله يا سادة يجب أن يرحل، وإذا لم يتدخل اتحاد الغرف السياحية ورئيسه فى هذه القضية فعليه بالرحيل فوراً، والحمد لله أننى سمعت أخيراً أن عدداً من الشركات بدأ يتجمع ويطالب وزارة السياحة بالعودة إلى نظام الحصص، ويا ليت الوزارة لا تصدق من سيخرج علينا ليقول “إن النظام المفتوح أفضل”؛ فهو بالطبع أفضل لهم هم، وليس للشركات الصغيرة أو المواطن الغلبان الذى يتوجه بقلبه لزيارة الكعبة المشرفة والمسجد النبوى الشريف.. والسلام على النبي المختار.
اللهم اهدنا جميعاً إلى الخير والحق.



