الإتحاد الدولى للنقل الجوى يطرح رؤية جديدة لإدارة أزمة نقص الوقود
في يوم 8 مايو، 2026 | بتوقيت 5:04 م

أشرف الحديدى
في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب بالشرق الأوسط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية بدأت صناعة النقل الجوي التحرك بصورة استباقية لمواجهة أى اضطرابات مستقبلية محتملة في إمدادات وقود الطائرات ومع تصاعد المخاوف من تأثيرات الحرب على تدفقات الوقود إلى الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية برزت الحاجة إلى تعزيز مرونة منظومة الوقود وإتاحة بدائل تشغيلية تساعد شركات الطيران على الحفاظ على جداول رحلاتها وتقليل مخاطر نقص الإمدادات.
وفي هذا السياق حذر “ستيوارات فوكس” مدير عمليات الطيران والعمليات الفنية في الاتحاد الدولى للنقل الجوى” أياتا ” من احتمالات تعرض سوق وقود الطائرات لضغوط متزايدة خلال الفترة المقبلة .. مؤكداً أن المرونة التشغيلية أصبحت ضرورة أساسية لضمان استقرار قطاع الطيران العالمى في ظل بيئة تشغيلية تتسم بتحديات غير مسبوقة.
وفي تعليق له حول «مرونة وقود الطائرات .. كيف تستعد الصناعة لانقطاعات الإمداد » أوضح مدير عمليات الطيران بالأياتا أن قطاع الطيران يعتمد بصورة رئيسية على نوعين من الوقود هما ” jet A ” المستخدم عالمياً في أغلب الرحلات الدولية .. و ” jet A- 1 ” المستخدم بشكل رئيسي في أمريكا الشمالية مشيراً إلى أن النوعين معتمدان وآمنان تشغيلياً عند استخدامهما وفق الإجراءات المعتمدة رغم وجود اختلافات فنية محدودة بينهما أبرزها درجة التجمد.
وقال إن وقود “Jet A-1” يتميز بدرجة تجمد أقل تصل إلى 47 درجة مئوية تحت الصفر ما يجعله أكثر ملاءمة للرحلات الطويلة والرحلات العابرة للمناطق القطبية، بينما تبلغ درجة تجمد وقود “Jet A” نحو 40 درجة مئوية تحت الصفر. ورغم ذلك تعتمد شركات الطيران في أمريكا الشمالية منذ سنوات على وقود “Jet A” ضمن منظومات تشغيل دقيقة تضمن الحفاظ على أعلى معايير السلامة حتى في البيئات شديدة البرودة مثل ألاسكا وشمال كندا.
وأشار إلى أن العديد من شركات الطيران تطبق بالفعل نماذج تشغيل مرنة تسمح بالتنقل بين نوعي الوقود وفقاً للظروف المناخية ومتطلبات التشغيل وهو ما يوفر نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في الأسواق الأوروبية إذا استمرت الضغوط الحالية على سلاسل إمداد الوقود القادمة من منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وأكد ” فوكس ” أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي بالتعاون مع وكالة سلامة الطيران الأوروبية أصدر إرشادات تنظيمية وفنية توضح آليات الاستخدام الآمن لوقود “Jet A” داخل الأسواق التي تعتمد تقليدياً على “Jet A-1”، بما يسمح بتوسيع خيارات الإمداد أمام شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود دون التأثير على معايير السلامة التشغيلية.
كما لفت إلى أن تطبيق هذه المرونة قد يتطلب مراجعة بعض عقود توريد الوقود التي تنص على استخدام “ Jet A-1” فقط، بالإضافة إلى تحديث بعض الجوانب المتعلقة بالتغطيات التأمينية والوثائق التشغيلية مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه الإجراءات ليست معقدة لكنها تحتاج إلى تنسيق كامل عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد.
واختتم فوكس بالتأكيد على أن صناعة الطيران العالمية باتت مطالبة اليوم ببناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة بما يضمن استدامة التشغيل والحفاظ على انسيابية حركة السفر حول العالم.
ويرى خبراء الصناعة أن هذه الخطوة لا تعني زيادة كميات الوقود المتاحة عالمياً لكنها تمنح شركات الطيران وموردى الوقود مرونة أكبر فى إدارة الموارد الحالية والتعامل مع أى نقص محتمل بصورة أكثر كفاءة بما يساعد على تقليل تأثير الإضطرابات الجيوسياسية والحفاظ على استقرار حركة الطيران العالمية.



