السؤال

“اليوم الاقتصادي” يسأل من يهمه الأمر



في يوم 3 مايو، 2021 | بتوقيت 8:52 م

كم عدد الخبراء السياحيين في مصر؟ 

……………………………

أولاً : ظاهرة غريبة جداً يعيشها القطاع السياحي منذ فترة، وهي كثرة عدد من يطلقون على أنفسهم خبراء سياحيين، هؤلاء وفي غفلة من الزمان أصبحوا فجأة خبراء، ولا نعرف ما هي مؤهلاتهم أو خبراتهم، خاصةً وأن الخبراء الحقيقيين لا يقولون على أنفسهم خبراء، ولا يصرحون… للأسف هذا الظاهرة انتشرت داخل القطاع بشكل كبير.. حتى أننا نقرأ كل يوم تصريحات لهذا الخبير الجهبز، ثم نشاهد خبير أخر يتحدث للفضائيات عن تصوراته لصناعة السياحة، وأخر عن رؤيته للمستقبل.. وعندما تبحث وراء كل اسم من هؤلاء وغيرهم عن عملها في السياحة، وماذا قدموا؟، تجد حقيقية مفزعة.. أننا أمام ظواهر فنكوشية.. فقاعات هواء لا غير، يتحدثون فقط بدون أي عمل مفيد.. مهمتهم التشكيك في الجميع وفي أي عمل إيجابي.

                  …………………………

  ثانياً : بالبحث في محركات البحث المختلفة عن هذه الظاهرة، لم أجد أنها منتشرة في أي قطاع أخر مثل القطاع السياحي.. من تستطيع أن تطلق عليهم كلمة خبراء يلتزمون الصمت، وفي النهاية نجد أنفسنا أمام هؤلاء، حيث يتعاملون مع الجميع من منطلق أنهم هم فقط من يفهم في السياحة، وأن كل المشاكل لديهم حلول لها ” هم السياحة والسياحة هم”.. للأسف أصبحت كلمة خبير تطلق في القطاع السياحى على البعض ممن يعملون في القطاع بطريقة “السبوبة”، خاصةً وأن بعض هؤلاء نجح في السنوات الماضية من تحقيق ثروة كبيرة من القطاع.. بعض هؤلاء كان يعمل في السياحة الدينية، ثم أصبح بقدرة قادر خبير في السياحة الخارجية، والبعض الآخر عندما تأثرت السياحة الخارجية بسبب عدة عوامل أصبحوا خبراء في السياحة الدينية مع أن كل علاقاتهم بالسياحة الدينية هي بيع حصتهم من تأشيرات العمرة والحج فقط.. للأسف أبناء القطاع السياحي الحقيقيين يعانون بسبب هؤلاء وغيرهم من الدخلاء عليهم.

               ……………………………..

ثالثاً : للأسف هؤلاء أصبح صوتهم عالي، لا يعرفون النقاش الهادئ العقلاني، الاستغراق في أحلام اليقظة لديهم كبير، والمشروعات والأفكار التي تجلب للقطاع المن والسلوي كثيرة، مع التخويف وإثارة المشاعر لدى غالبية القطاع.. بصراحة هم “كوكتيل” في كل شيء، مع ان ما كان يصلح في وقت ما لا يصلح في كل الأوقات.. فطبيب الأطفال على سبيل المثال لا تحتاجه إلا في مرحلة معينة، والمهندس المعماري ينتهي دوره بالتصميم..لكن هؤلاء يرون في أنفسهم أنهم هم رجال المرحلة وكل مرحلة.. هؤلاء يطبقون مقولة الفنان الكبير إبراهيم سعفان في مسرحية الدبور “أنا مش مرتاح كده، أنا مش مبسوط كده”.. للأسف هم لا يقبلون النصيحة نهائياً.. يصرون على أفكارهم التي لا علاقة لها بالعمل السياحي.. أفلاطون له عبارة جميلة يقول فيها “من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لن تكلفه شيئاً، فسوف يضطر في الغد إلى شراء الآسف بأغلى سعر”…  نتمنى أن تختفي هذه الظاهرة من القطاع السياحي ويعود القطاع إلى أبنائه حتى يعبروا به إلى بر الأمان. 

زر الذهاب إلى الأعلى