محمود السيوفى يكتب : فى وزارة البترول..توفير نفقات أم أزمة قيادات !
في يوم 11 نوفمبر، 2024 | بتوقيت 8:45 م

وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوى، منذ توليه المنصب وله فكره المختلف فى إدارة القطاع..الرجل يعمل عدد كبير من الساعات يومياً ، وفى أوقات يواصل الليل بالنهار ما بين اجتماعات وزيارات لمواقع الإنتاج، أو سفريات لحضور أحداث ومؤتمرات هامة .
والوضع العام للقطاع وما يشهده من ظروف صعبة وغير مسبوقة ، وضعت ضغوط كبيرة على الرجل ، خاصة فيما يخص التزامات القطاع الكبيرة والوضع الراهن وما يشهده من تحديات لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعي، لتلبية احتياجات السوق المحلية مع زيادة فاتورة الاستيراد..المهندس كريم بدوى فى وضع لا يحسد عليه فى ظل كل هذه التحديات التى تعيق خطط النهوض بالقطاع والتى تحتاج إلى أفكار وقيادات تستطيع تنفيذ فكر الوزير ورؤيته .
المهندس كريم بدوى، منذ توليه المنصب وحلفه اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس فى 3 يوليو ، أى منذ قرابة الأربعة أشهر ونصف ، استطاع أن يشكل رؤيته الكاملة فى إدارة القطاع، ويختار من يساعده من القيادات ، حيث أصدر الرجل عدد من القرارات فى عملية إحلال وتجديد للدماء ، خاصة في المحيطين بالوزير ولم يتبقى ممن يطلق عليهم رجال الوزير السابق المهندس طارق الملا إلا القليل، والمعلومات تؤكد أن بقائهم فى أماكنهم لن يستمر كثيراً ، وهذا حق للوزير فى اختيار من يساعده ويعمل معه .
..والمتابع لهذه القرارات يجد أن ثقة الوزير الكبيرة حتى الآن ظهرت فى شخص الواحد ، هو المهندس معتز عاطف ، الذى نال ثقة الرجل الكاملة وظهر ذلك بوضوح فى حجم المسئولية والمناصب المسندة له ..المهندس معتز عاطف يتولى داخل وزارة البترول والثروة المعدنية 5 مناصب كبيرة جداً لم يسبقه غيره فيها “5×1” ..هو رئيس المكتب الفنى لوزير البترول ، والمتحدث الرسمى للوزارة، والمشرف على المكتب الإعلامى، ورئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة البترول، ومؤخراً رئيس الإدارة المركزية لمكتب الوزير.
ولا أعلم من أين يأتى المهندس معتز عاطف بالوقت للقيام بكل هذه المناصب ، خاصة وأن كل منصب فيهم يحتاج إلى وقت وجهد كبير وكبير جداً ، لكن هى ثقة الوزير ونحن نحترمها ونتمنى للرجل التوفيق والنجاح، خاصة وأن المهندس معتز عاطف رجل يتمتع بأدب شديد وأخلاق عالية يشهد بها الجميع..لكن الرجل بشر مثل أى بشر له قدرات لا يمكن أن يتجاوزها ، يحتاج إلى وقت كاف لإنجاز مهامه الموكله له على أكمل وجه بعيداً عن الضغوط والمسئوليات الصعبة .
ولا يمكن لأى مسئول يعمل فى وزارة بحجم وزارة البترول أن يتولى كل هذه المناصب ” كوكتيل وظائف ” ، وإلا جاز الجمع بين رؤساء الشركات من منطلق توفير النفقات وتولى أهل الثقة ، على سبيل المثال أن يتولى رئيس الشركة القابضة للبتروكيماويات، رئاسة القابضة لجنوب الوادى للبترول، والقابضة للغازات الطبيعية، وهيئة الثروة المعدنية ، والهيئة العامة للبترول.
فى أوروبا والدول المتقدمة وحتى غير المتقدمة، فإن التخصص وتحديد المسؤوليات، هو المنهج الأساسى للعمل في كل القطاعات بعيداً عن أهل الثقة ، والمهندس كريم بدوى هو أول من يعرف قيمة التخصص بحكم عمله فى شركات عالمية تقدر وتحترم ذلك ، وتحافظ على تقاليد العمل المحترف بالإستعانة بأهل التخصص والعلم مع الخبرة والكفاءة..هل ما يحدث في وزارة البترول والثروة المعدنية توفيراً للنفقات أم أزمة فى القيادات؟!.
..ليس من مصلحة المهندس معتز عاطف ، كمهندس شاب أن يتولى كل هذه المناصب وكلها أعمال إدارية ليس له دراية بها من قبل ، وهو غير مسئول عن تحمُل فاتورة ليس له أى دخل بها ، خاصة وأن الجميع يشهد بكفاءته كمهندس عمل فى شركات عالمية ..كيف له أن يكون مسئول عن الملف الصحفي والإعلامى ، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والمكتب الفنى ، والتواصل مع الجهات المختلفة بحكم عمله كرئيس للإدارة المركزية لمكتب الوزير، ويبدو أن الباب مازال مفتوحًا لمزيد من المناصب الأخرى.
العديد من الدراسات أكدت أن تعدد المهام ليست فى مصلحةصاحبها ، فالأشخاص الذين يعتقدون أن بإمكانهم تقسيم انتباههم بين مهام متعددة في وقت واحد لا ينجزون المزيد في الواقع، بل أقل ويزداد شعورهم بالإجهاد ويصبح أداؤهم أسوأ من أولئك الذين يقومون بمهمة واحدة.
كما أكدت الدراسات أيضا أن التبديل من مهمة إلى أخرى يؤدى إلى خلق فجوة زمنية، فمتوسط الوقت الذي يستغرقه شخص ما لتبديل المهام هو 15 دقيقة ، مثل أجهزة الحاسب، الآلى، ويجب عليك إغلاق أحد التطبيقات لفتح تطبيق آخر أو التبديل بينهما إذا كان كلاهما مفتوحًا.
الأديبة الفرنسية سيمون دى بوفوار تقول ” الذين يعتقدون أن جميع مراحل العمر حلوة مدهشة ، هم أنفسهم الذين يعتقدون أن كل الأطفال أبرياء وكل الشباب المتزوجين سعداء وكل العجائز حكماء” .
وهناك عبارة جميلة تقول أن أشد أنواع الفشل، هو فشل منتصف الطريق، وأشد أشكال الهزائم، هى الهزائم فى منتصف المعارك .
يا سيادة الوزير نريد أن نفهم ماذا يحدث في وزارة البترول؟!.