المقالات

محمود السيوفي يوجه رسالة إلى وزير البترول والثروة المعدنية الجديد



في يوم 3 يوليو، 2024 | بتوقيت 7:33 م

 

فى البداية أتقدم بالتهنئة لوزير البترول والثروة المعدنية الجديد المهندس كريم بدوى ، وأتمنى له كل التوفيق لإدارة الملف بالكامل فى ظل هذه الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد، كما لابد من توجيه الشكر للمهندس طارق الملا الوزير السابق على كل ما قدمه خلال الفترة الماضية، الرجل حاول قدر استطاعته ونجح في تحقيق العديد من الإنجازات داخل القطاع، لكنها هي سُنة الحياة فله كل التقدير والاحترام .

.. وأبدا رسالتى للوزير الجديد فى ظل ظروف استثنائية يمر بها قطاع البترول والثروة المعدنية، وهى رسالة لا تهدف إلى إلقاء الاتهامات أو تجريح لأي مسئول، لكنها تضع يدها علي أهم مشاكل القطاع من وجهة نظر متخصصه تحاول بكل جهد أن تنير الطريق للمسؤول الأول عن القطاع فى محاولة للخروج من عنق الزجاجة بعد ما شهده القطاع من أزمات كبيرة بسب تراجع الإنتاج فى الزيت الخام والغاز الطبيعى.

سيادة الوزير : تعلم جديداً أنك توليت المسئولية في ظروف حرجة، لكن قطاع البترول المصرى، قطاع حيوي ويزخر بالكفاءات ويمتلك مقومات كبيرة تجعله يعود من جديد كما كان له تأثيره ودوره الوطني ومشاركتها في كل عمليات التنمية التي تتم على أرض مصر، ولا يمكن لعاقل أن يقلل من كل المشروعات الكبيرة التي يشارك فيها قطاع البترول المصرى، حيث نجح القطاع بفضل خطط مدروسه ورجال مخلصين من أبنائه في الدخول في مصاف الكبار في كل ما يشارك فيه.. ومن هذا المنطلق فإني أضع أمامك بعض النقاط الذي أتمنى أن تسمعها مني لعل وعسى تساهم في “حلحلة” الوضع الحالي، خاصةً فيما يتعلق بانخفاض الزيت الخام والغاز الطبيعي، وهنا لابد من وقفه حقيقية مع الهيئة المصرية العامة للبترول بعد أن سكنها الآشباح لعدة أسباب، حيث وصل الحال بالهيئة أن أصبحت كالرجل المريض الذي لا يفلح معه العلاج بسبب اختيارات غريبة بداية من رئيس تنفيذي ضعيف لا تتناسب إمكانياته وقدراته ومنصب رئيس الهيئة، ثم نواب يديرون الهيئة بطريقة الشلة التي لا تسمح لأي كفاءة بالظهور.

أصبحت الهيئة تدار من خلال مراكز قوي وتركت كل شيء يهم القطاع وتناقص الإنتاج وتفرغت لخلافات شخصية لمحاولة السيطرة على كل كبيرة وصغيرة، والنتيجة أن الهيئة أصبحت في خبر كان لا لون ولا طعم ولا رائحة، وأصبحت الهيئة التي كان يشار لها بالبنان كالجسد الهامد الذي لا يستطيع الحركة بفضل مجموعة من أصحاب المعاشات الذين ظلوا في أماكنهم لسنوات على حساب قيادات تنتظر الفرصة وهذا حق طبيعي لهم.

للأسف الشديد حالة الضعف التي وصلت لها الهيئة كانت من أهم الأسباب فيما وصل له الوضع، حيث لم تكلف الهيئة نفسها من أول الرئيس التنفيذي وحتى مسئول الإنتاج في الجلوس مع الشركاء الأجانب وحثهم على تنفيذ عمليات التنمية وضخ استثمارات جديدة مع تقديم وعود مؤكدة بسداد جزء من المديونية، لم تتابع الهيئة ما يتم في الحقول حتى الزيارات الوهمية لبعض رؤساء الشركات التي تتم كسد طلب، وهي في حقيقتها تعطيل للعمل، خاصةً فى ظل قيادات محدودة القدرة والمستوى. تركت الهيئة بعض شركات الإنتاج بدون مديري عمليات واستكشاف، بل والبعض الآخر بدون رئيس.. استولت الهيئة على أموال شركات القطاع بفضل خطط وأفكار عبقرية والنتيجة أن الشركات قامت بالسحب على المكشوف من البنك المركزي لسداد المرتبات بخطابات من الهيئة .

سيادة الوزير : هناك ملف آخر من ضمن الملفات المهملة داخل القطاع ويحتاج إلى إعادة النظر وهو قطاع البتروكيماويات، وهذا القطاع كفيل إذا توافرت النيات السليمة والخطط المدرسة أن يكون قاطرة التنمية لقطاع البترول المصرى، لكن هذا كله لن يتحقق إلا بإمكانيات تساعد هذا القطاع على النهوض من جديد ويصبح ذات قيمة مضافة للاقتصاد المصري، راجع عمل الشركات ورؤساء ظلوا ومازالوا على رأس بعضها حتى بعد خروجهم لسن المعاش بالحب ولا أحد يعرف السبب، ابحث عن توقف بعض المشروعات الكبرى مثل شركة الخدمات اللوجستية التي كان هذا المشروع كفيل بحل الكثير من المشاكل لوكانت هناك إرادة حقيقية لتنفيذها.. ابحث عن توقف خطوط الإنتاج وتوقف تام لبعض قدرات الشركات الكبيرة والعمل بنصف الطاقة المتاحة.

.. سيادة الوزير  : يأتي ملف الثروة المعدنية ليضع الكثير من علامات الاستفهام عن هذا القطاع، خاصةً وأن هناك دول كثيرة لا تمتلك ما تملكه مصر من ثروات تعدينية كفيلة في أن تضعها في مصاف الدول الكبرى عالمياً، لكننا للأسف دائما ما نخطط في الوقت الضائع بعد الدقيقة 90 ، وللأسف بخطط عفا عليها الزمن لا تناسب هذه الصناعة، ويكفي أن تعلم أن الهيئة المسئولة عن هذا الملف لا يوجد مسئول واحد فيها جيولوجي.. وهنا أنقل إليك رسالة قديمة من رئيس مجلس النواب السابق للمسئولين عن الملف وقتها بدون أن يتحرك ساكن لأي أحد لتعلم الحال الذي وصل إليه قطاع الثروة المعدنية .. “هناك روتين حكومى قاتل ومميت”.. هكذا وصف رئيس البرلمان السابق الدكتور علي عبد العال ملف البحث عن الكنوز في باطن مصر، وفي القلب منها “الذهب”.

عبدالعال تطرق في إحدى جلسات  البرلمان إلى الثروات المعدنية الضخمة وغير المستغلة التي تتمتع بها مصر، لكن البيروقراطية تحرمها منها، رغم أنها من الممكن أن تكن مورداً ضخما للموزانة العامة.

حديث رئيس البرلمان لم يخلو من رسائل واضحة إلى المسؤول الأول عن القطاع ، ، وإن لم يذكره، لكنه تحدث في صميم مهامه، إذ قال إن “هناك شركة تقدمت باستثمارات ضخمة، ولم يتم البت فى ملفها رغم حصولها على الموافقات المبدئية”.
وتوقع أن تجلب مناطق جنوب الوادي “استثمارات ضخمة لأنها غنية بالمعادن”، وقال  “يجب أن يُحرر هذا الملف وسيتم دعم الموازنة بالعملة الصعبة”، واستطرد: “الذهابة كما نُطلق عليهم فى جنوب الوادى يسعون فى الصحراء بأدوات بدائية وهى غنية بالمعادن”.
وسبق أن سلط موقع “اليوم الاقتصادي” الضوء على أهمية هذا القطاع الحيوي في مصر، بعدما فجر الدكتور سامي الراجحي رئيس شركة سنتامين العالمية للتعدين، صاحبة امتياز التنقيب عن الذهب في منجم السكري، مفاجأة عبر تدوينة مقتضبة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وقتها، تحدث فيها عن قطاع التعدين، ملمحاً إلى “سوء إدارته”.
وقال الراجحي إنه من الممكن أن يوفر قطاع التعدين عائدات لمصر تتراوح بين ٢٧٥ و٣٠٠ مليار دولار فى السنة، إذا أدير بالعلم والاحترافية، وهو ما جعلنا نطرح في حينه تساؤلا شرعيا.. هل يحرمنا القصور في إدارة ملف التعدين من مئات المليارات من الدولارات؟
سيادة الوزير يبقى ملف الإعلام، ومن حسن الطالع أن على رأس هذا القطاع رجل يتمتع بخبرة وكفاءة كبيرة شهد له بها الجميع، يدير الملف باقتدار وحرفية شديدة، هو المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، حمدي عبد العزيز، والذي من ورائه جهاز إعلامي محترف وقوي في الوزارة، يسعى دائما للتواصل بشكل ممتاز مع جميع الصحفيين، بل ويحاول قدر المستطاع حل كل المشاكل والعقبات، لكن هذا لن يتحقق إلا بدعم وفهم جيد للوزير المختص لأهمية هذا الملف، باعتبار أن الإعلام البترولي داعم وشريك في كل ما يتم من إنجازات في قطاع البترول  .
وأخيراً سيادة الوزير :  نعلم أنك لديك خلفية كبيرة في العمل في شركات عالمية تدير بفكر مختلف عن القطاع الحكومي سواء العام أو الخاص، لكننا كلنا ثقة في شاب مصري كان حتى وقت قريب ملم بكل الأحداث داخل القطاع البترولي ويعلم عنه الكثير، بل وشارك في الكثبر من الأعمال الخاص به.. ومن هنا فعليك مسئولية كبيرة في إعادة لم شمل القطاع من جديد بالقضاء على مراكز القوى وأنصاف الموهوبين والإستماع إلى المخلصين داخل القطاع وهم كُثر، حيث يعج القطاع بالمخلصين وأصحاب الكفاءات والخبرات التي شهد بها الجميع، وهذا بعض من كل وللحديث بقيه. 
زر الذهاب إلى الأعلى