الأخبار

مصطفى النجار يكتب : تنظيم العمرة .. من “جمود” الفكر إلى “حجة” العرض والطلب !



في يوم 14 ديسمبر، 2022 | بتوقيت 4:18 م

 

الحياة وجهة ونظر .. وقرار .. ومن حق كل شخص أن يتخذ القرار الذي يناسب وجهة نظره وقناعاته ومصالحة بشرط أن يحترم حق الآخرين في الاختلاف معه في الرأي .. وقبل رأيى ورأيك علينا سوياً احترام وتقديم مصلحة الاقتصاد القومي.

أقول ذلك بداية تعليقاً علي ما أحدثه مقالنا الأخير الذي كان بعنوان ” من أشعل أسعار العمرة وضرب شركات السياحة و أضاع الملايين على الدولة ”  

فقد وصلتني ردود فعل كثيرة تليفونياً وكتابيا بعضها يؤيدني فيما ذهبت إليه وبعضها غاضب مني ويذهب عكس ما كتبت .. وهكذا وجدت نفسي بين فريقين الأول مؤيد والثاني معارض ولا يهمني أن اعرف أي الفريقين أكثر .. فربما يكون الأقل عدداً هو الأكثر تأثيراً ونفوذاً.

لقد كانت إجاباتي علي المعارضين .. أنا لا “أزعل” أبداً من الاختلاف في الرأي بل أرسل لي يا عزيزي ما تريد نشره وأنا سأنشره بالحرف ودون تدخل مني .. وهو ما يعرفه الجميع عني فيما أكتبه منذ سنوات .. فما بالكم لو كان من اختلفوا معي في هذه القضية خاصة ما يتعلق بنظام “الحصص” أو الأعداد المفتوحة في تنظيم العمرة أخوة أفاضل بل أساتذة في المهنة أحترمهم وأقدرهم جداً لتاريخهم وعطائهم وأخلاقهم.

وعلي العموم أعود للقضية التي نحن بصدد استكمال الحديث عنها اليوم وهي “تنظيم العمرة” وأقول .. يخطئ من يتصور أنني تناسيت أو تراجعت عن احترام العمل بقواعد النظام الرأسمالي والإيمان بدور القطاع الخاص والسوق الحرة وقاعدة العرض والطلب الأساسية في هذا النظام .. بل بالعكس أنا مؤيد لذلك تماماً.

نحن فقط لا نحب “جمود الفكر” ومن حقنا جميعاً أن نفكر ولا نكون أسرى “شعارات” لا تحقق المصلحة القومية قبل المصالح الخاصة .. و انظروا جميعاً إلى ما نحن فيه من العصر الحديث في العالم كله وكيف تغير سياسياً واقتصادياً من فكر شيوعي إلي اشتراكي إلي ديمقراطي رأسمالي غربي .. وما زلنا كل يوم نقرأ عن علماء ومفكرين يقترحون أفكارا جديدة لضبط وتنظيم العمل في السوق الحرة مع الالتزام بقاعدة العرض والطلب ولذلك توصلوا إلي بعض أدوات ضبط هذا النظام مثل قوانين حماية المستهلك ومنع الاحتكار و احترام المنافسة والشفافية والحكومة.

وهنا بيت القصيد .. فنحن في قضية العمرة نريد تنظيم السوق ..نريد مواجهة الانحرافات والخروج عن النص .. نريد ما يحقق مصلحة الاقتصاد القومي في ظل هذه الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة .. نريد مواجهة نزيف العملات الأجنبية .. نريد كبح جماح التضخم وزيادة الأسعار .. نريد التنظيم .. لا نريد أن نقول عن العمرة أنها “سداح مداح” كما قال الكاتب الكبير المرحوم أحمد بهاء الدين عن الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة في السبعينيات القرن الماضي .. 

لذلك نحن نقول “تنظيم العمرة” ومن هنا علينا أن نفكر سوياً دون تربُص من فئة علي أخرى في التنظيم الذي يحمي الاقتصاد القومي ويوقف النزيف أو الضغط علي العملة الصعبة .

إن ما نفكر فيه لا يتعارض أبداً مع الالتزام بقواعد السوق الحرة وقواعد العرض والطلب .. فقط نحن نطالب بقواعد لتنظيم العمل وان يكون دور الدولة ممثلة في وزارة السياحة وهو المنظم والمراقب بالفعل علي ارض الواقع .. و لذلك لم يعجبني أن تقول لنا رئيس لجنة العمرة في الوزارة أن ما يحدث الآن في سوق العمرة هو عرض وطلب وأننا سألنا بعض كبار المنظمين ووافقوا علي فتح الحصص وأن البعض كان سابقاً يبيع الحصص بين الشركات ونحن نقول وهل النظام الحالي لا يدعم ما يسمي بظاهرة الاحتكار وخلق كيانات تسيطر علي السوق تماما مثل أضرار بيع الحصص , و ماذا عن رأي الذين لم تسألهم رئيس لجنة العمرة ؟ نحن هنا ننقل نبض الشارع كله .

لا يمكن أن تنضبط السوق إلا بقواعد صارمة تساعد علي منع الاحتكار وخلق جو صحي للمنافسة الشريفة.

إن هذا ليس أبداً تدخلاً في قاعدة العرض والطلب بل “تنظيم .. تنظيم” واسألوا غرفه شركات السياحة علي نتائج الاستبيان الذي وزعته رسميا علي شركات السياحة  للتعرف علي رأيها الذي يساعد الوزارة في تنظيم العمرة , ولا تسألوا أشخاصا بعينهم .

و لماذا لا نذهب بعيدا ألم نقرأ هذه الأيام خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية و ما أحدثته من أزمات و ارتفاع أسعار في العالم كله من تدخلات عالمية و من دول كبري في قاعدة العرض و الطلب بما يحقق مصالحهم , ألم تقرأوا عن دول منعت تصدير  حاصلاتها أو منتجات معينة لحاجتها إليها , ألم تقرأوا و تسمعوا عن طلب أمريكا و الدول الغربية من السعودية و منظمة أوبك زيادة المعروض من النفط في الأسواق  العالمية و رفضت المنظمة , أليس هذا تدخلا في قاعدة العرض و الطلب .

و حتي هنا علي المستوي المحلي في مصر ألم تتدخل الوزارة في قطاع الفنادق ووضعت حدا أدني للأسعار, و في تنظيم الحج , ألم تتدخل الدولة و جعلت الحج كل 5 سنوات لتقليل الأعداد , ألم تفرض التضامن علي الشركات في تنظيم الحج و تحديد أسعار للبرامج تراجعها وزارة السياحة .

أليس كل هذا مصريا و عالميا تدخلا في قاعدة العرض و الطلب . 

علينا أن نفكر جميعا في تنظيم سوق العمرة بما لا يضر الاقتصاد القومي ولا يستنزف العملة الصعبة خاصة و نحن مقبلون علي عمرة رمضان و ما قبلها و متوقعون لأعداد كبيرة ستنفق مليارات الجنيهات لا أريد أن أحددها نحن كدولة في أمس الحاجة إليها لمواصلة مسيرة التنمية .

علينا أن نفكر في حسن التنظيم و ضبط سوق العمرة , إن البعض يقول و لماذا لا نجعلها بقواعد محددة نتفق علي وضعها فورا مثلما حدث في الحج .

يا سادة لا ترهبوننا  ” بحجة ” مخالفة قاعدة العرض و الطلب التي قدمنا لكم بعض الأمثلة علي تجاوزها عندما تري الدول مصلحتها القومية بشكل مخالف .

نرجوكم لا تستسلموا لحالة ” جمود الفكر ” و أنه ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن , فنحن في عصر مختلف و عالم مختلف لا يكف أبدا عن التصحيح و التعديل و التغيير .

وأخيرا من فضلكم لا تنسوا إنني في بداية هذا المقال أكدت علي  أنني لست ضد قاعدة العرض و الطلب , لكن مع ضبط السوق و التنظيم إذا اقتضت المصلحة القومية ذلك .

مش كدة ولا إيه ؟ علي رأي المرحوم الفنان فؤاد المهندس في برنامجه ” كلمتين وبس !!!” .

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح بنسخ المحتوى