المقالات

محمود السيوفي يوجه رسالة إلى الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار

في يوم 4 مارس، 2021 | بتوقيت 1:51 ص

تستطيع أن تختلف مع الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار كما تشاء، سواء في طريقة إدارته لملف السياحة، أو حتى خططه لمواجهة الأزمات أو أي شيء آخر ، لكن لا يمكن أن تختلف على أخلاقه واحترامه وأخلاصه لبلده كمواطن مصري أصيل، ابن بلد يتمتع بذكاء شديد جداً، وقبل كل هذا، هو رجل  يحترم الصغير قبل الكبير، وأنا شخصياً أُقدر هذا الرجل واحترامه، وكنت مستبشر ومازلت خيراً به بعد قرار دمج السياحة والآثار، وللأمانة، فإن الرجل نجح في تحقيق العديد من المكاسب غير المسبوقة للقطاع السياحي، خاصةً مع جائحة كورونا وتداعياتها الشديدة جداً على القطاع.. كما أنني لابد من أن أُسجل أنه غير محظوظ، حيث كانت معدلات الحركة الوافدة قد  بدأت في الإنطلاق، إلا أنه “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، ظهر الوباء وكان تأثيره قوي على القطاع بالكامل وفي المقدمة الحركة السياحية الوافدة..

  لكني ومن منطلق مسئوليتي كصحفي متخصص في الشآن السياحي، كان لزاماً أن أكتب بكل صدق وتجرد عن كل ما يحدث في القطاع، وعن ملاحظاتي على أداء الوزير خلال الفترة الماضية، مع الآخذ في الإعتبار أنني على يقين تام بحسن نوايا الوزير، وأنه يتحرك من منطلق وطني صادق.. لكن كلاً منا يصيب ويخطأ.. فلقد تابعت أداء الوزير ولفت انتباهي العدد الكبير الذي قام الوزير بالإستعانة بهم وتعيينهم  في منصب مساعد ومعاون ومستشار الوزير، وقد تجاوز عددهم 20 فرد، ولا أعرف ما هي طبيعة عملهم، خاصةً عندما تتواصل مع أحد منهم لعرض مشكلة ما أو موضوع يخص القطاع، تجد حلو الكلام، لكن بدون أفعال أو حلول أو حتى توضيح أي وجهة نظر تخص ما تواصلنا معهم من أجله.. لكن وكما يقولون “العدد في الليمون”، مناصب يتم توزيعها على أشخاص لا نعرف ما هي مؤهلاتهم؟.. لكن ليس هذا هو بيت القصيد، فلدي ملاحظات أخرى أتمنى أن يقبلها مني الدكتور العناني، حيث تابعت وغيري حركة الترقيات الأخيرة التي تمت من منطلق المصطلح القديم الذي نسمع عنه منذ سنوات في الوزارة في البيانات الصحفية وعلى الورق فقط وهو مصطلح إعادة الهيكلة، حيث تم تقليص قطاعات الوزارة إلى 3 قطاعات بدلاً من 5، وتغيير المسمى الوظيفي من رئيس قطاع إلى رئيس الإدارة المركزية، وهي نفس طريقة تغيير الأسم من أحمد إلى الحاج أحمد، ثم بعد ذلك حركة ترقيات في قطاعات الوزارة ، ولا نعرف على أي أساس تم اختيار بعض من شملتهم الحركة؟، غير أنه ثبت في يقيني ويقين غيري أيضاً أن عدد كبير منهم من أهل الثقة، ومن المقربين من السادة رؤساء القطاعات، حيث تم تجاهل كفاءات وخبرات كثيرة ممن يستحقون الترقية لحساب البعض، وهو ما أثار حفيظة العاملين بالوزارة، خاصةً وأن هناك تعيينات تمت في اللحظات الأخيرة وكما يقول العاملين تم توقيعها على سلالم الوزارة من قبل رؤساء القطاعات في أخر يوم عمل ..والغريب في الأمر أن السيد الوزير أو السادة المساعدين وكبار القيادات لا يهتمون بشكاوى العاملين، ولم يكلف أي مسئول بالوزارة نفسه ليرد على أي منها، أو حتى مقابلة الشاكي. 

… ترك الوزير الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي يسكنها الآشباح، إلا بتحركات” لا تُسمن ولا تُغني من جوع”، وفعاليات للشو الإعلامي فقط، بالرغم من حركة الترقيات التي تمت فيها، لكن للآسف كلها ترقيات تستطيع أن تقول عنها “سد طلب”، فقد أثبتت الأيام أن هذه الترقيات “طلعت فشنك” قيادات دون المستوى للأسف لا تتناسب وحجم المسئولية الكبيرة وهي الترويج والتسويق للمقصد السياحي المصري بكل ما يملك.. ومازالت المكاتب الخارجية موجود على الورق فقط وتسدد الوزارة إيجارات لمقرات خاوية في عدد من العواصم المختلفة،  وبحسب معلوماتي فإن الوزارة استقرت على شخصين فقط لتولي زمام مكتبي ألمانيا ولندن فقط، وترك باقي المكاتب كما هي ندفع لها آلاف الدولارات شهرياً بدون أي فائدة تذكر.. كل هذا بسبب أن الهيئة خارج الخدمة.. للآسف، كما أن الدول المنافسة للمقصد السياحي المصري بدأت بالفعل في تنفيذ خطط مدروسة مع ظهور التطعيم ضد كورونا، للإستعداد الجيد والفوز بجزء كبيرة من كعكة الحركة السياحية الوافدة. 

… تابعت  أيضاً كيف تعاملت الوزارة مع الأحكام القضائية ببطلان انتخابات الاتحاد والغرف السياحية، و لاحظنا أن الجهة الإدارية تعاملت مع هذه الأحكام بالقطعة، حل غرفة شركات السياحة والسفر، والبحث عن مخرج لباقي الغرف، كل هذا بسبب الإبقاء على بعض الأشخاص ممن يحظون بثقة الوزارة ، لكن ما شد انتباهي هو حالة الصمت من الجهة الإدارية على الإستقالة التي تقدم بها رئيس غرفة المنشآت الفندقية ماجد فوزي، حيث تشير المعلومات أن الوزارة انتظرت لحين النطق في الطعون التي كانت منظورة منذ أيام وتم تأجيلها.. ما هكذا تدار الكيانات الكبيرة يا سادة.

…. تابعت أيضاً عدد القوانين التي تقوم الوزارة بتغييرها، وهو عدد غير مسبوق من حيث الكم، ولا نعرف لماذا كل هذه القوانين الآن؟، خاصةً وأن مشاكل القطاع وأزماته ليست في القوانين، وأنما في من يطبقون القوانين، وفي” الترزية” الذين يقومون بتفصيل لوائح على المزاج ، على حساب صحيح القانون، وفي النهاية القطاع يدفع ثمن حالة العك والتخبط، ورضوخ الجهة الإدارية لرغبات وتوجهات بعض الشخصيات من أهل الثقة.. يا سيادة الوزير ارجوا أن تقبل رسالتي هذه بصدر رحب، فهي رسالة محب يتمنى لك كل التوفيق والنجاح والتقدم، فالإعلام الحقيقي لا يعني التطبيل للمسئول، كما أنه لا يعني دغدغة المشاعر وبيع الآوهام، بل يجب أن يكون إعلام يحترم عقل القارئ ومشاعره.. إعلام يستحقه ويرتفع لمستواه.. فلكل مجتمع إعلامه الذي يستحقه. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح بنسخ المحتوى