الأخبارالسياحة والطيرانعاجلمميز

“اليوم الاقتصادي” يرصد معاناة شركات السياحة مع ضوابط العمرة

في يوم 27 نوفمبر، 2018 | بتوقيت 1:26 م

مشكلات الشركات بدأت قبل عامين مع إقرار السعودية تطبيق نظام التأشيرات الجديد
صداع ضوابط العمرة مازال يؤرق شركات السياحة والضوابط الجديدة فشلت في وضع حد لارتفاع سعر التأشيرة وسهلت مهمة السماسرة

خاص:
            قبل عامين قررت المملكة العربية السعودية تطبيق نظام التأشيرات الجديد طبقًا لرؤية المملكة 2030؛ للحد من استنزاف موارد الدولة؛ مما رفع تكلفة تأشيرة العمرة لمن سبق له الاعتمار إلى 2000 ريال.
وكان لذلك القرار صدى سلبي في مصر، إذ تعالت معه اعتراضات شركات السياحة قبل المواطنين، معتبرين أن ذلك النظام سيقلص حجم أعمالهم، كما أنه سيتسبب في رفع التكلفة على المعتمر، إضافة إلى تضرر الدولة من ارتفاع النفقات.
ورأت شركات السياحة في التوقف عن تنفيذ العمرة خير رد على هذا القرار، واستجابت الدولة، ولكن بمرور فترة قصيرة تعالت من جديد أصوات شركات السياحة منددة بما تعرضت من خسائر؛ نتيجة لهذا التوقف التي طالبت هي به، ومن جديد طالبت بإصدار ضوابط لبداية موسم العمرة، واستجابت الدولة مرة أخرى، ولكن قررت قصر الموسم على ثلاث شهور ( رجب وشعبان ورمضان) وتركت وزارة السياحة للجنة العليا للحج والعمرة، وضع الضوابط المناسبة، واعتمدها بعد ذلك وزير السياحة آنذاك يحيي راشد.
الضوابط الجديدة للعمرة والتي وضعتها اللجنة العليا للحج والعمرة لم تعجب شركات السياحة التي رأت أن تلك الضوابط تسببت في العشوائية التي شهدها الموسم، حيث وصلت الأعداد المُنَفذة 635000 معتمرًا تقريبًا بينهم أكثر من 380000 معتمرًا في شهر رجب فقط، والباقي في شهري شعبان ورمضان.
ونتيجة لضخامة عدد المعتمرين في شهر رجب حدثت الكثير من المشكلات من ارتفاع الأسعار، وعدم توافر الإمكانيات بالفنادق والطيران، وما صاحب ذلك من سوء خدمة عانى منها المعتمرين، وذلك علي العكس تمامًا مما سارت عليه الأمور في شهري شعبان ورمضان، فلم تحدث أي مشكلات لتناسب الأعداد المنفذة مع إمكانيات الطيران والفنادق.
وتوقع خبراء السياحة وأصحاب الشركات أن ما حدث في شهر رجب لن يتكرر، وأن اللجنة العليا للحج والعمرة استوعبت الدرس جيدًا، ولابد أن ذلك الاستيعاب سيظهر للنور أثناء وضعها لضوابط العمرة للموسم التالي.
وفي الموسم التالي أقرت الدولة رسوم تكرار العمرة لمن سبق له الاعتمار بما يعادل 2000 ريال، وحددت سقف عددي للمعتمرين في مصر بـ500000 معتمر، ومن جديد تركت وزيرة السياحة للجنة العليا للحج والعمرة وضع الضوابط المناسبة للموسم.
ليبدأ الموسم من منتصف شهر جماد الآخر، وتفتق ذهن القامات والهامات والخبرات باللجنة العليا عن إقرار نظام الحصص لتوزيع الأعداد على الشركات وتقسيم هذه الحصة على موسمين 80% قبل شهر رمضان و20% في رمضان.
ولكن هذا النظام الجديد لم يجنب الموسم من العشوائية؛ حيث ارتفعت أسعار الطيران والفنادق، ونشط السماسرة، وارتفعت قيمة التأشيرة منذ بداية الموسم حتى بلغت زروتها في رمضان، فقد بدأت الشركات ببيع تأشيرة رمضان بـ5000 جنيه، ولكنها وصلت إلى 14000 جنيه.
ومن جديد تدفع الدولة والمواطن معًا فاتورة العشوائية التي تسببت فيها ضوابط العمرة الجديدة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فمع انتهاء الموسم تكالب “حيتان السوق” على شراء الشركات ونافسهم في ذلك سعوديين من أصحاب وكالات العمرة، فارتفعت أسعار الشركات من 1500000 إلى 3 مليون جنيه.
الأمر أيضًا لم يتوقف عند شراء الشركات بل وصل إلى التنافس في شراء حصص العمرة لتصل قيمة الحصة إلى 400000 جنيه، خاصة بعد استمرار اللجنة العليا للحج والعمرة في إقرار نظام العام الماضي.
كما تسببت ضوابط العمرة الجديدة في ارتفاع عدد الشركات الحاصلة على وكيل سعودى من 736 إلى 1240 طبقًا لتصريح أحد أعضاء اللجنة العليا للحج والعمرة ، ومازال الباب مفتوح للتوثيق إلى 10ديسمبر، ومن المتوقع أن يصل عدد الشركات إلى 1400 تقريبا أى ضعف شركات العام الماضي.
وليس في ارتفاع عدد الشركات أي مشكلة، ولكن الأزمة والمشكلة فى أن من سيدفع فى حصة العمرة 400 ألف جنية وينفذ 400 تأشيرة قطعا سيحمل العميل على الاقل 1000 جنية زيادة لتغطية قيمة الحصة، فالضوابط الجديدة للعمرة برغم أنها ساعدت في خفض سعر الطيران والفنادق إلا أنها فشلت في أن تضع حد لارتفاع سعر التأشيرة على المواطن، وأيضًا تركت الباب على مصراعيها للسماسرة الذين نشطوا ضد مصلحة المواطن والدولة بشرائهم التأشيرة من الشركات بسعر يصل حاليا إلى ٤٠٠٠ جنية للرحلات قبل رمضان، أما عن أسعار رمضان فحدث ولا حرج .
ولكل ما سبق فلابد من إعادة النظر في النظم والضوابط المتبعة في موسم العمرة خاصة إذا كانت هذه النظم والضوابط لا تراعي مصلحة المواطنين ولا الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح بنسخ المحتوى