المقالات

الدكتور نور الدين بكر يكتب : قطاع الأعمال العام .. وحماية المال العام “2”

4:59 م

في حديث تليفوني حدثني الصديق العزيز اللواء نبيل سليم رئيس شركة إيجوث الآسبق، تعقيبا علي ماكتبته ومعاتبا علي نسيان دور الرجال في حماية وصيانة المال العام، وقد استدعي حديثه من الذاكرة عطاء وفخر للرجال في أحلك لحظات تكالب السماسرة وأساطيل الخصخصة، الذين يظهرون في كل عصر يتصورون أنها فرصة لهدم قطاع الأعمال العام وتصفيته، إما بالبيع أو المشاركة أوحق انتفاع لمدد تتجاوز ٥٠ سنة، وذلك تحت شعار يرفع في كل العصور، وهو تطوير قطاع الأعمال العام وإعادة الهيكلة، شعار تحت عبائته تتخفي النوايا أو كما يقول تراثنا الضحك ع الدقون، لذلك وسوف نستعرض في إيجاز بعض مواقف الرجال :
أولاً : حينما تصور السماسرة وحاملي فكر البيع تحت شعارات تتبدل وفقا لدرجة الوعي ومواجهة تيار البيع فمن الخصخصة إلي توسيع قاعدة الملكية أوالمشاركة بوعد بالبيع وتجار حق انتفاع طويل الآجل بيعا مقنعا، تصدي شرفاء قطاع الأعمال العام لعملية بيع هيلتون النيل رغم أنه نموذج متقدم من منتصف الخمسينيات للملكية المشتركة مناصفة بين القطاع العام والخاص، وتم إدارة المشروع بإدارة أجنبية ..وكتبنا تحت عنوان أكبر سرقة في التاريخ متضمنا بالأرقام الخطايا، ورغم إعلان وزير الاعلام وقتها عن البيع بموافقة اللجنة الوزارية للخصخصة فلقد صدر قرار سيادي بإلغاء الصفقة بعد أن أكدت الأرقام والتفاصيل فساد الصفقة..
ثانياً : حينما اشتد عود السماسرة، بل وتولي بعضهم بعض مواقع القيادة وانتشر فكر المحسوبية وإسناد الأعمال لمكاتب الأصدقاء والمحاسب كمستشارين، ورفضوا أحيانا من أصحاب القرار، تصدي شرفاء قطاع الأعمال العام لعملية بيع الفنادق التاريخية، بشعار نحن لا نبيع التاريخ وبدأت ملحمة تطوير الفنادق التاريخية بدعم سيادي، رغم ما أطلق من قنابل دخان لتشويه السمعة لتعيق الاستمرار، إلا أن فنادقنا التاريخية ظلت صامدة وشاهد علي تاريخ شركات الفنادق المصرية وشركة تور اوتيل وشركة فنادق وجه قبلي ووقفة شركة اإيجوث وبقوة لحماية المال العام، وهي اليوم قلاع سياحية درة الزمان..
ثالثاً : قامت شركات قطاع الأعمال السياحي بتطوير فندق نوفوتيل المطار ومضاعفة الطاقة، وتطوير واستحداث أنشطة ومناطق عامة، وتطوير فندق شيراتون الأقصر واإضافة ١٢٩ غرفة فندقية تسلم أجنحة، وتطوير فندق الهرم المملوك لشركة التعمير السياحي ومضاعفة الطاقه، وذلك بالإمكانيات الذاتية، وتم تغطيتها من عوائد التشغيل وفي فترة استرداد قياسية. 
رابعاً : كان لقطاع الأعمال الريادة إبان أحداث الأقصر وقتل سياح المعبد في المشاركة في حملة ومؤتمرات تغيير الصور الذهنية لمصر، كمقصد سياحي والتي قادها باقتدار عظيم السياحة الوزير الدكتور ممدوح البلتاجي.
خامساً : في كل الظروف القاهرة والصعبة عبر كل الأزمنة، وآخرها جائحة كورونا، فإن فنادق وشركات قطاع الأعمال لم تستغني أو تسرح أيا من العاملين، واستثمرت المحن والأزمات لإعادة التدريب والتطوير انتظار لغد أفضل..
سادساً : عقب تحرير سيناء، شاركنا في مفاوضات تسلم المنشأت السياحية، والتي لم تكن سوي فندق نجمة سيناء ومدرسة البيئة، وأقام قطاع الأعمال العام ملحمة التعمير السياحي  بقرية الفيروز بشرم الشيخ، وقرية كورال نويبع، وهيلتون دهب، وفندق مارينا شارم، وبدأت نهضة سياحية ارسي قواعدها قطاع الأعمال العام، كقاطرة التنمية وحفزت القطاع الخاص للاستثمار ..
…وختاما مانعنيه رسالة للرافضين للملكية العامة ومطلقي ستائر دخان بإسم فشل إدارة قطاع الأعمال العام، وأشهد أن فترات الضعف والفشل حينما فرضوا بالمحسوبية والمجاملة والاختيارات العائلية اضعف كفاءات وقدرات وأقلها إيمانا بدور ورسالة قطاع الأعمال العام لتولي مواقع القيادة والقرار سعيا للتمكين من البيع بدعوي فشل هم صانعوه …ودعوة لتؤكد ليس كل قطاع الأعمال شياطين وليسوا كلهم ملائكة إنما تبقي الملكية العامه أداة الدولة في إحداث التوازن ومنع الاحتكار ودعم القدرة الاقتصادية والموارد البشرية في صناعة المستقبل والغد بمشاركة كل القوي، وهو ما نؤكده من قبيل التذكير بحركة التاريخ ودور الرجال “وذكر فإن الذكري تنفع المؤمنين “. 

إغلاق
error: غير مسموح بنسخ المحتوى