السياحة والطيران

قصر البارون.. من بيت للأشباح إلى مزار سياحي بارز

6:16 م

قصر البارون إمبان هو تحفة معمارية حقيقية، جمعت بين حضارات العالم، إذ حرص مشيده وهو المليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان على جعله تحفة فريدة من نوعها في مصر بل والعالم بأسره.

وتظهر على جدرانه تأثر البارون برحلاته إلى الهند، فنجد التماثيل الخاصة بالآلهة الهندية وأيضا تماثيل بوذا، وفي داخل القصر نجد النقوش والزخارف الأوروبية الكلاسيكية، أما أبواب القصر فلا يمكن لمطالعها أن يخطئ الطراز الإسلامي الأصيل بها.

القصر الذي بدأ بناؤه في العام 1905، وانتهت الأعمال به في العام 1911، كان ضحية إهمال لحقت به منذ أن آلت ملكيته إلى وزارة الإسكان، فقد سقط من الخريطة الثقافية والسياحية تماما مثل الكثير من المواقع الأخرى.

وبعدما كان القصر وجها للبهاء والإبداع في مصر، صار مكانا موشحا تسكنه الأشباح، ويتناقل سكان مصر الجديدة حوله قصصا عن “العفاريت” والأرواح المعذبة التي تسكنه، حتى صار مكانا موحشا تهدمت جدرانه، وتهاوت أسقفه.

كما طالت أيادي التشويه ما بقي من أساس القصر، فانتشرت عليه الرسومات للمزعجة لمجموعات غريبة كانت تدخله بدعوى ممارسة طقوس غريبة، وانتشرت القصص والحكايات في مطلع القرن الحالي حول تلك المجموعات، فهناك من قال أنهم “عبدة شيطان” وآخرون تحدثوا عن مؤامرات “ماسونية” تحاك به.

لكن الأقدار كتبت لـ”قصر البارون” أن تنتشله مما كان به من حال مزري، إذ بدأت وزارة الآثار أعمال ترميمه في منتصف العام 2017، في عهد الوزير خالد العناني، والذي اهتم بالمشروع وأدق تفاصيله، حتى الانتهاء منه وافتتاحه قبل عدة أيام، بتكلفة وصلت إلى 175 مليون جنيه، ليظهر القصر بشكله المبهر الحالي في قلب منطقة مصر الجديدة.

النجاح ترجم بحجم الإقبال الكبير من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية على تغطية افتتاحه، كما حضر المصريون من كل فئاتهم لمشاهدة هذه التحفة المعمارية، غير مصدقين أن المكان الذي كان موحشا ومخيفا، عاد إلى الأضواء وكشف عن بهائه وجماله.

ولعل هذا الإنجاز الذي تحقق مع قصر البارون، وما لقاه من صدى ونجاح محليا ودوليا، فتح شهية وزارة السياحة والآثار لاستكمال مسيرة التطوير، لتتحدث المصادر عن قرب بدء أعمال تأهيل قصر السكاكيني الشهير، إضافة إلى معالم أثرية وثقافية أخرى.

إغلاق
error: غير مسموح بنسخ المحتوى