المقالات

الدكتور نور الدين بكر يكتب : الاكتفاء الذاتي بين الدرس والعبرة


في يوم 22 أبريل، 2020 | بتوقيت 12:01 م

..يغيب عن الباحثين والمحللين لعالم ما بعد كورونا الأبعاد الداخلية وتغير نمط السلوك الاقتصادي للفرد والدولة، فضلا عن ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية من حولنا وبدء انهيار النظام الرأسمالي كنظام اقتصادي ثبت فشله وكشف عن ضعف قدرات دول في مواجهة الوباء إنتاجا وأدوات مواجهة ومخصصات مالية للصحة والتعليم، حيث اتجه النشاط الاقتصادي لقطاعات هشه سعيا للربح السريع وإعمال قاعدة أن دافع الربح هو المحرك لأي نشاط اقتصادي وهنا يهمني أن تستعرض الحقائق التالية :
….من المؤكد ضرورة تزايد وجود وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والإنتاج لمواجهة الأزمات والمحن لتوفير سبل الحياة القوي الغالبة والمطحونة، ودعما لمنظومة الصحة والطب الوقائي وكذا التعليم بكل جوانبه تركيزا علي التعليم الفني والكليات العملية بكل تخصصاتها وتطوير المناهج آخذا بأساليب العصر العلمية والتكنولوجيا…
….التجربة والواقع يؤكدان أن النشاط الصناعي الإنتاجي، والإنتاج الزراعي ضرورة في إطار سياسة تحقيق الاكتفاء الذاتي وهو التوجه العالمي الجديد لمواجهة الأزمات وغلق للحدود وتوقف الطيران والحرص علي مخزون استراتيجي كبير من السلع الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود ومشتقاته، ليصبح قادرا علي الوفاء باحتياجات الناس والدولة لفترات طويلة..
….آن الآوان ليعي الجميع أن المرحلة القادمة ستشهد انحصارا ملموس في الاستثمار العقاري، حيث تشبع السوق وستبدأ أولويات السوق في التغير، بما يعكس وهن القوي الشرائية وعزوف الأفراد عن الشراء حفاظا علي سيولة نقدية داخل الحدود وليس في بنوك الخارج و،علي أن يقتصر الاستثمار العقاري في المدن الجديده وخلق مجتمعات جديدة في المناطق الصحراوية والنائية لتحقيق التوازن السكاني والعمراني علي الارض المصرية الشاسعة والغير مأهولة..
….اثبتت التجربة أن البترول فضلا عن كونه سلعة ناضبة، يصبح أيضا في مثل الحالات غير ذا قيمة للانخفاض الحاد للطلب وتدني الأسعار بقوة، مما يهدد الدول البترولية واقتصادياتها ويعمق العجز عن مواجهة احتياجات الناس، وعلي سبيل المثال اتجاه الكويت لإلغاء الحظر علي المنتجات الزراعية من مصر لعجز واضح عن توفير امكانيات ذاتية، فضلا عن أن الأزمه أعادت للأذهان أن مصر هي السند في المياه وفي الحر …
…إن مطالبة مستثمري القطاع الخاص عدد من الحوافز ودعم الدولة، وبإلحاح أمر مردود عليه بأن دور الدولة و قواتها المسلحة، هو الأقوي زراعة وصناعة وإنتاج زراعي في موقف قوي لمصر، مكنها من الثبات، بل ومد يد المساعدات للعالم وعلي رأسها أمريكا والدول التي كانت كبرى، بينما غاب دور رجال الأعمال والمستثمرين الباحثين عن دافع الربح حتي من مد يد العون للدولة والنظام وكفي طبطبة، والقادم هو الدولة بالجماهير وليس بالدنانير.
…ختاما كانت المحنة منحة لندرك الحقائق، ولنعيد ترتيب الأولويات وأن وقت الأزمة، لن تأكل الناس طوب إنما عرق المنتجين دولة وشعب وأجهزة للخدمة المدنية للمشروعات بقواتنا المسلحة لمجتمع الكفاية والعدل. 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!