المقالات

الدكتور نور الدين بكر يكتب : السياحة الداخلية!!


في يوم 3 فبراير، 2020 | بتوقيت 2:49 م

..يغيب عن كثير من المحللين والباحثين في مجال السياحة حقيقة هامة ، هي أن السياحة الداخلية أهم أدوات رسم سياسات السياحة الخارجية، بل وأهم مدخلاتها.. وهنا يهمني أن أضع علي بساط البحث النقاط الآتية :
أولاً : إن السياحة الداخلية وبرامجها حق أصيل للمواطن المصري في التمتع كغيره بما تملكه مصر من مناطق سياحية تجمع بين الجمال والترفية والآثار التاريخية ونهر النيل .
ثانياً : البرامج التي يتم الإعلان عنها تتضمن إقامة فندقية ووسائل إنتقال تزيد عن قدرة غالبية المجتمع المصري البسيط والمتوسط أيا كان حجم التخفيضات وفقا لمتوسط الدخول وعدد أفراد الأسرة، ولا يستقيم هنا مقولة اللي معاهوش ميلزموش لأن في ذلك إهدار لحقه في نصيب عادل من مقومات الاستمتاع، والسياحة في ثروة وأصول هي ملك مصر وشعبها، وإغفالاً لمفهوم السياحة الداخلية الحقيقي.
ثالثاً : إن غياب الرؤية فيما يتعلق بإمكانيات الضرورة لتيسير السياحة الداخلية، والمتمثلة في ضرورة توفير فنادق ذات النجمة والنجمتين وثلاث نجوم، بحيث توفر خدمة تليق بالمواطن البسيط وحقه والسعر المناسب لدخله، في إطار ظروف دولة مع ربط مناطق السياحة بشبكة طرق توفر سهولة الإنتقال والراحة بإسعار مقبولة .
رابعاً : إن دافع الربح هو المحرك للنشاط الاقتصادي غير أنه في نشاط السياحة الداخلية، يتعين السيطرة علي  الساعين للربح بأي ثمن، حيث أن الجانب السياسي للبرامج يجب ألا يغيب، حيث يعمق الولاء والإنتماء في إطار فكر اعرف بلدك، خاصة أجيال الشباب، حيث لا يكفي الخطاب الحماسي لربط الفرد بوطن لا يعرفه سوي بواقعة الميلاد.
خامساً : إغلاق العائمات والأندية الخاصة والكازينوهات لمصطلح النيل ويجب الرؤيا وحق المواطن في الاستمتاع بالنيل وضفتيه، وذلك متعة ونزهة كانت قديما وحُرم منها المواطن المصري تحت دعوي تشجيع الاستثمار وتعدد جهات الاختصاص والولاية علي النهر، حيث أصبح النهر مرتع ونهر بلا صاحب، الأمر الذي يتعين معه مراجعة كل تراخيص استخدامات النيل وأثرها علي سلامة النهر والمجري وفي إطار إنشاء هيئة واحدة للولاية علي النيل وأوجه الاستخدام وفي إطار الاستخدام الاقتصادي الأمثل للنهر كشريان حياة.
….هذه في إيجاز محاولة بالفكر للمشاركة في صياغة مفهوم اجتماعي للسياحة الداخلية ومقوماتها. 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!