السياحة والطيران

إيهاب المهدى يرد على مقال مصطفى النجار..الحصص أم المفتوح ؟


في يوم 13 يونيو، 2026 | بتوقيت 8:50 م

 

أرسل إيهاب المهدى ،عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة ،ردًا على مقال الكاتب الصحفى مصطفي النجار ،هذا نصه : 

الأستاذ مصطفى النجار ..المحترم،

تحية طيبة وبعد،

الحصص أم المفتوح

أكتب إليكم اليوم ليس دفاعًا عن مصلحة شركة أو مجموعة شركات، وإنما دفاعًا عن مبدأ أرى أنه جوهر نجاح أي منظومة اقتصادية أو سياحية، وهو مبدأ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص.

فعلى مدار ما يقرب من أربعين عامًا قضيتها في قطاع السياحة، متنقلًا بين مجالات الطيران والسياحة المستجلبة والنقل والسياحة الدينية، تعلمت أن أي سوق يزدهر عندما تكون المنافسة مفتوحة، ويضعف عندما تتحول الفرص إلى حصص، وتتحول الحصة مع الوقت إلى سلعة لها سعر وسوق ومتداولون.

ومن هنا يراودني سؤال أتمنى أن أجد له إجابة واضحة:

هل توجد دولة في العالم تمنح شركات السياحة تراخيص قانونية لممارسة النشاط، ثم تمنعها من النمو وخدمة عملائها من خلال فرض سقف عددي ثابت للحجاج أو المعتمرين ؟

وإذا كانت هناك دولة تطبق هذا النظام، فما هي؟ وما هي النتائج التي حققها لمواطنيها؟

إن ما يدفعني لطرح هذا السؤال هو تجربة عاصرتها بنفسي.

ففي عام 2014 اجتمعت الشركات المؤيدة لنظام الحصص مع الشركات المطالبة بالنظام المفتوح بحضور الوزير هشام زعزوع ،ومصطفى عبداللطيف، وكيل أول وزارة السياحة آنذاك، وبعد مناقشات مطولة انتهى الجميع إلى قناعة مشتركة بأن نظام الحصص بصورته القديمة أضر بالسوق وأضر بالمواطن.

وكانت النتيجة اعتماد ضوابط انتقالية لمدة ٣ سنوات تسمح لكل شركة بتسجيل ما يصل إلى 270 حاجًا، على أن تكون تلك المرحلة مؤقتة للسنوات الثلاثة تمهيدًا للوصول إلى نظام مفتوح

ويمكن لحضرتك الرجوع للوزير المحترم هشام زعزوع والأستاذ المحترم مصطفي عبد اللطيف، فهم أحياء يرزقون وأيضا الضوابط التي أصدرت من وزارة السياحة عام ٢٠١٤.

ولم يكن إصدار ضوابط ٢٠١٤ وليد رغبة فردية أو ضغوط من طرف بعينه، بل استند إلى دراسات وتقارير رسمية قدمت للوزير، أوضحت أن نظام الحصص خلق سوقًا موازية للتأشيرات، حتى أصبحت بعض الحصص تباع وتشترى بمبالغ ضخمة تصل الي ٣٠ الف جنيه للتأشيرة منذ ١٢ عام لا يستفيد منها الحاج في شيء.

وبعد خروج الوزير ووكيل أول الوزارة للمعاش، كان من المفترض أن يصبح السقف العددي ال ٢٧٠ مفتوحًا ولكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن، أصبح السقف ٨٠ حاج، وأصبح رأس التضامن هي الكلمة الصورية التي تطلق علي مشتري الحصص وأصبح من يريد أن ينجح في انتخابات الغرفة لزاما عليه وعد الشركات بعودة نظام الحصص للعمرة والحج .

واليوم، وبعد مرور أكثر من عقد كامل، نجد أنفسنا أمام واقع مرير .

فالشركة التي تنجح في جذب العملاء وتقديم خدمة أفضل لا تستطيع التوسع بالقدر الذي يسمح به السوق لأن سقفها ٨٠، وإنما تضطر للبحث عن حصص لدى شركات أخرى وشرائها مقابل مبالغ مالية كبيرة.

ويمكن سؤال الغرفة لماذا تم فتح باب تلقي مقدمات حجز أرض المشاعر بعد غلقه بمنشور رسمي يؤكد عدم فتح المقدمات بتاتا،والسبب أن الشركات أصبح لديها حجاج أكثر من الحصص التي اشترتها تلك الشركات وأصبحت تجارة رائجة تم دفع أضعاف مضاعفة في تلك الحصص.

كيف لكم أن تطالبوا بتطبيق نظام الحصص مرة أخري وكل من في القطاع وزارة وغرفة وشركات يعرف تلك الحقائق،وبالتالي فإن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقًا بالشركات، وإنما بالمواطن نفسه:

من الذي يتحمل في النهاية تكلفة شراء الحصص؟

الإجابة واضحة.

إنها تنتقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الحاج أو المعتمر المصري.

فكل جنيه يدفع في شراء الحصص هو جنيه كان يمكن أن يوجه لتحسين مستوى الخدمة، أو تخفيض التكلفة، أو رفع جودة السكن والنقل والإعاشة داخل المشاعر المقدسة.

ومن هنا يبرز تساؤل آخر:

إذا كانت الدولة قد نجحت في تطبيق النظام المفتوح في العمرة، وشهد الجميع ما حققه ذلك من زيادة المنافسة وتحسين الخدمات واتساع الخيارات أمام المواطنين، فلماذا لا يتم تطبيق الفلسفة نفسها في الحج؟

وإذا كان النظام المفتوح جيدًا للعمرة، فلماذا يصبح غير مناسب للحج؟

إننا جميعًا نؤمن بحق الدولة في التنظيم والرقابة ووضع الضوابط والمعايير التي تضمن جودة الخدمة وتحافظ على حقوق الحجاج والمعتمرين لكن التنظيم شيء، وتقييد المنافسة شيء آخر.

فالتنظيم يعني وضع قواعد عادلة للجميع.

أما الحصص فتعني أن هناك شركة تمتلك حقًا عدديًا يمكن تداوله أو الاستفادة منه دون أن يكون مرتبطًا بالضرورة بجودة الخدمة أو رضا العملاء.

ولهذا أجد نفسي أمام سؤال أخير ربما يكون الأهم:

من يملك التأشيرة؟

هل هي حق للمواطن المصري في المقام الأول؟

أم أنها أصبحت أصلًا اقتصاديًا يتم تداوله داخل السوق بين الشركات؟

إنني أطرح هذه الأسئلة بكل احترام، لأنني مؤمن بأن أي منظومة قوية لا تخشى الحوار، وأن أي قرار ناجح يستطيع أن يدافع عن نفسه بالحجة والمنطق والأرقام.

وأثق أن هدفنا جميعًا في النهاية واحد، وهو بناء منظومة حج وعمرة أكثر عدالة وشفافية، تحقق مصلحة المواطن المصري أولًا، وتمنح الشركات فرصًا متكافئة للمنافسة، وتوجه كل جنيه يتم إنفاقه إلى خدمة الحاج لا إلى شراء الحصص.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!