السياحة والطيران

إياتا : تراجع أرباح شركات الطيران العالمية إلى النصف .. و4,3 مليار دولار خسائر شركات الشرق الأوسط فى 2026

1,1تريليون دولار إيرادات القطاع ..و350 مليار دولار تكلفة فاتورة الوقود

الطلبيات "المتراكمة " لدى شركات تصنيع الطائرات بلغت نحو 18,100 طائرة مايعادل نصف الأسطول العالمى الحالى 


في يوم 7 يونيو، 2026 | بتوقيت 9:24 م

 

تقرير – أشرف الحديدى

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط مجرد أزمة جيوسياسية ذات أبعاد أمنية وعسكرية فحسب بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر يفرض تحديات غير مسبوقة على صناعة النقل الجوي العالمية التي تعد من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة..ففي الوقت الذي كانت تتطلع فيه شركات الطيران العالمية لتعزيز أرباحها بعد سنوات من التعافي جاءت الحرب لترفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وتفرض قيودا تشغيلية واسعة على شركات الطيران العالمية مادفع الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” إلى خفض توقعاته للربحية العالمية لعام 2026 بصورة حادة.

وتكشف الأرقام الصادرة عن الإياتا خلال فعاليات الجمعية العامة مطلع الأسبوع الحالى فى ريو دى جانيرو بالبرازيل عن تحول جوهري في المشهد الاقتصادي للقطاع خلال عام 2026 حيث من المتوقع أن تتراجع الأرباح العالمية إلى 23 مليار دولار فقط مقارنة مع 45 مليار دولار في عام 2025 بينما ينخفض هامش الربح الصافي إلى 2% فقط بدلا من 4,2 % العام السابق في واحدة من أصعب البيئات التشغيلية التي واجهتها شركات الطيران منذ جائحة كورونا 

وبينما تبدو مؤشرات الطلب على السفر الجوي قوية مع توقع إياتا تجاوز عدد المسافرين 5,1 مليار مسافر خلال العام الجاري فإن قدرة شركات الطيران على تحويل هذا النمو إلى أرباح أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى في ظل ارتفاع فاتورة الوقود إلى 350 مليار دولار هذا العام مقابل 252 مليار دولار العام الماضى وتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية. ومن ثم فإن نتائج عام 2026 ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمرونة قطاع الطيران العالمي وقدرته على التكيف مع بيئة تشغيلية تتسم بارتفاع المخاطر 

ورغم أن إيرادات قطاع الطيران العالمي مرشحة للارتفاع بنسبة 9,4% لتصل إلى 1,165 تريليون دولار خلال عام 2026 مقارنة بنحو 1,065 تريليون دولار في عام 2025 فإن هذه الزيادة لن تكون كافية لتعويض القفزة الكبيرة في النفقات التشغيلية التي يتوقع أن ترتفع بنسبة 13% لتصل إلى 1,117 تريليون دولار وهو ما يفسر التراجع الحاد في صافي الأرباح .

ومن المؤكد أن التقرير الأخير لإياتا لايعكس تراجع الأرباح فقط بل يكشف عن مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين المنافسة العالمية بين شركات الطيران .. فبينما تتجه شركات الشرق الأوسط لتسجيل خسائر لأول مرة منذ سنوات نتيجة الحرب.. تستفيد بعض الشركات في أوروبا وآسيا وأفريقيا من إعادة توزيع حركة السفر والشحن العالمية.. كما يسلط التقرير الضوء على تحديات أعمق تتعلق بارتفاع تكاليف التمويل والضغوط البيئية واستمرار أزمة سلاسل التوريد إذ ارتفع حجم الطلبيات المتراكمة لدى شركات تصنيع الطائرات إلى 18,100 طائرة بما يمثل أكثر من نصف الأسطول العالمي العامل حاليا.. مايؤدي إلى ارتفاع أسعار التأجير والصيانة وهي عوامل مرشحة للاستمرار حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية.

ومن الناحية الاقتصادية فإن المفارقة الأساسية التي يكشفها تقرير إياتا تتمثل في استمرار نمو الطلب العالمي على السفر الجوي رغم الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار حيث من المتوقع أن يرتفع عدد المسافرين إلى 5,1 مليار مسافر وأن تبلغ أحجام الشحن 71,7 مليون طن مع تسجيل معدل إشغال المقاعد مستوى قياسيا جديدا عند 84% وهو ما يعكس استمرار الثقة في النقل الجوي كوسيلة رئيسية 

وعلى المستوى الإقليمي تبدو الصورة أكثر تباينا.. فالشرق الأوسط يعد الخاسر الأكبر من الأزمة الحالية إذ يتوقع أن تتحول شركات الطيران في المنطقة من تحقيق أرباح بلغت 7,2 مليار دولار في عام 2025 إلى تسجيل خسائر صافية قدرها 4,3 مليار دولار خلال عام 2026 مع تراجع الطلب بنسبة 11,4% نتيجة الإغلاقات الجوية والاضطرابات التشغيلية وارتفاع التكاليف.. ورغم هذه الخسائر فإن المنطقة لاتزال قوية بموقعها الاستراتيجي والبنية التحتية الحديثة وشبكات الربط العالمية التي بنتها شركات الطيران الخليجية خلال العقود الماضية ما يرجح إمكانية التعافي السريع فور استقرار الأوضاع الأمنية.

في المقابل تستفيد بعض الأسواق الأفريقية من إعادة توجيه حركة الطيران بعيدا عن الشرق الأوسط حيث تسجل أعلى معدلات نمو في الطلب عالميا عند 10% إلا أن ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف الوقود يحدان من استفادتها الكاملة من هذه الفرصة.. أما آسيا والمحيط الهادئ فتواجه تحديات مزدوجة تتمثل في اعتمادها الكبير على واردات النفط الخليجية وارتفاع تكاليف التشغيل

وفي المحصلة النهائية تكشف توقعات إياتا أن التحدي الأكبر أمام شركات الطيران لم يعد جذب المسافرين بل الحفاظ على الربحية في بيئة تشغيل معقدة .. ومن ثم فإن قدرة الشركات على إدارة التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الإيرادات ستكون العامل الحاسم في تحديد قدرة شركات الطيران على الصمود خلال السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!