الأمين العام للأفكاك : السوق الإفريقية الموحدة للطيران تقود القارة نحو ” السماوات المفتوحة “
في يوم 28 مايو، 2026 | بتوقيت 4:50 م


أشرف الحديدى
تشهد صناعة الطيران في إفريقيا واحدة من أهم مراحل التحول في تاريخها مع تسارع خطوات تحرير الأجواء وزيادة الربط الجوى بين دول القارة برغم التحديات المتعلقة بارتفاع تكاليف التشغيل والضرائب وضعف البنية التحتية واضطراب سلاسل الإمداد وهى عوامل تقيد إنطلاق القطاع رغم مؤشرات النمو الإيجابية.
وكشفت منظمة الطيران المدني الإفريقية “أفكاك” عن تطورات لافتة في مؤشرات النقل الجوي الإفريقي حيث ارتفع معدل الربط الجوي داخل القارة من 14,5% عام 2022 إلى 23% بنهاية 2025 فيما تضاعف عدد الخطوط الجوية بين الدول الإفريقية من 59 خطاً في 2023 إلى 124 خطاً فى مارس 2026 من بينها 22 مساراً جديداً ضمن حقوق ” الحرية الخامسة ” ويقصد بها حق شركة الطيران فى نقل مسافرين من دولة الى دولة أخرى بخلاف دولة مقر الشركة .
وأكدت ” أديفونكى أديمي ” الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الإفريقية ” AFCAC” أن هذه القفزة تعكس التوسع في تطبيق اتفاقية السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوى “SAATM” الى تستهدف إزالة القيود أمام حركة الطيران وفتح السماوات أمام شركات الطيران لتشغيل رحلات مباشرة وأكثر مرونة بين العواصم والمدن الإفريقية.
وترى ” أديمى ” أن هذه التطورات تمثل تحولاً تاريخياً لصناعة الطيران الإفريقية إذ ظلت القارة لعقود من أقل مناطق العالم ترابطاً جوياً حيث كان السفر بين دولتين إفريقيتين يتطلب فى كثير من الأحيان المرور عبر مطارات أوروبية أو شرق أوسطية ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السفر وإطالة زمن الرحلات.
وأشارت إلى أن التوسع في تطبيق حقوق “الحرية الخامسة” شركات الطيران الإفريقية مرونة تشغيلية أكبر تسمح بنقل الركاب والبضائع بين أكثر من دولة ضمن الرحلة الواحدة بما يدعم حركة التجارة والسياحة والاستثمارات داخل القارة
.. يأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على سوق الطيران الإفريقية مع التوسع المتسارع للناقلات الخليجية والتركية والأوروبية داخل القارة في ظل ما تمثله إفريقيا من واحدة من أسرع أسواق السفر نمواً عالمياً خلال العقود المقبلة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال تكلفة السفر الجوي من أبرز التحديات أمام نمو الطيران الإفريقي حيث تعد إفريقيا من بين أعلى أسعار تذاكر الطيران عالمياً نتيجة ارتفاع الضرائب والرسوم وتكاليف التشغيل إلى جانب ضعف البنية التحتية في عدد من الدول… وفي محاولة لمعالجة هذه الأزمة بدأت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ” إيكواس ” تطبيق قرار يقضي بإلغاء أربع ضرائب ورسوم غير مرتبطة بالطيران وخفض بعض الرسوم بنسبة 25% وهي خطوة يمكن تعميمها كما يقول خبراء على مناطق إفريقية أخرى لتحفيز حركة النقل الجوي وخفض أسعار السفر.
ومن جانبه أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي “أياتا ” أن قطاع الطيران فى افريقيا من أبرز القطاعات الواعدة ومن بين أسرعها نمواً عالميا حيث يمثل بنية تحتية حيوية لدعم التجارة والسياحة والاستثمار والتكامل الإقليمي.. داعياً الحكومات الإفريقية إلى اعتبار الطيران أولوية استراتيجية للتنمية الاقتصادية
وأكد كامل العوضي نائب رئيس الإياتا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أن تكاليف تشغيل الطيران في إفريقيا تزيد بنحو 15% عن المتوسط العالمي بسبب ارتفاع الضرائب والرسوم مشيراً إلى أن نحو 50% من الرحلات داخل إفريقيا ما زالت تتطلب تأشيرات مسبقة وهو ما يمثل عائقاً أمام حرية التنقل وحركة السياحة والتجارة البينية
وبينما تمضي إفريقيا بخطوات متسارعة نحو تحرير أجوائها وتعزيز التكامل الجوي بين دولها تبقى قدرة الحكومات على خفض الرسوم وتحسين البنية التحتية وتسهيل التأشيرات وتوفير بيئة استثمارية جاذبة العامل الحاسم لتحويل القارة إلى أحد أهم مراكز النمو المستقبلية لصناعة الطيران العالمية.




