فى عيده الـ 63 .. مطار القاهرة يدخل عصر ” المطارات الذكية
في يوم 18 مايو، 2026 | بتوقيت 5:23 م

أشرف الحديدى
على مدار 63 عاماً يواصل مطار القاهرة الدولي “بوابة مصر الجوية الأولى” دوره المحورى فى حركة الطيران إقليمياً ودولياً شاهداً على التحولات الكبرى التي شهدتها صناعة النقل الجوي .. فمنذ افتتاحه الرسمي في 18 مايو 1963 لم يكن مجرد مطار لاستقبال وإقلاع الطائرات .. بل تحول تدريجياً إلى مركز إقليمي يربط بين قارات العالم مستفيداً من الموقع الاستراتيجي لمصر وحجم الحركة الجوية والسياحية المتنامية..
واليوم يكتب مطار القاهرة فصلاً جديداً فى تاريخه مع تسارع خطط التطوير والتحول الرقمي ليدخل عصر ” المطارات الذكية ” وتحويله إلى واحد من أكبر مراكز الطيران والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط.
.. قصة مطار القاهرة الدولى الذى تحتفل شركة ميناء القاهرة الجوى اليوم الثامن عشر من مايو 2026 بمرور 63 عاماً على افتتاحه بدأت مطلع ستينيات القرن الماضي عندما تقرر إنشاء مطار مدنى حديث بديل لمطار ألماظة العسكرى الذي لم يكن قادراً على استيعاب النمو المتزايد في حركة الطيران آنذاك وتم افتتاح المطار بطاقة استيعابية محدودة مقارنة بالمعايير الحالية حيث كان يخدم بضعة ملايين من الركاب سنوياً عبر مبنى ركاب واحد ومهابط وأماكن انتظار للطائرات محدودة التجهيز
وخلال العقود التالية شهد مطار القاهرة سلسلة من مراحل التطوير والتوسعات لمواكبة النمو الكبير في حركة السفر والسياحة إلى مصر وتم إنشاء مبنى الركاب رقم 1 الذي عرف لسنوات باسم “المطار القديم” ثم تبعته توسعات متتالية شملت صالات السفر والوصول والخدمات الفنية والتشغيلية
ومع بداية الألفية الجديدة دخل مطار القاهرة مرحلة تحديث شاملة كان أبرزها افتتاح ” مبنى الركاب رقم 3 ” عام 2008 والذي شكل نقلة نوعية في مستوى الخدمات والطاقة التشغيلية خاصة مع انتقال تشغيل رحلات مصر للطيران وتحالف ستار إليه كما تم لاحقاً تطوير وإعادة افتتاح ” مبنى الركاب رقم 2 ” بعد تحديثه بالكامل ليتوافق مع أحدث المعايير الدولية
وبفضل هذه التوسعات ارتفعت طاقته الاستيعابية تدريجياً لأكثر من 30 مليون راكب سنوياً حاليا عبر مباني الركاب الثلاثة حيث استقبل المطار خلال عام 2025 أكثر من 31 مليون راكب عبر ما يزيد على 226 ألف رحلة جوية وهو ما يعكس النمو المتواصل في حركة السفر والطيران والسياحة في مصر
وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً واضحاً في الخدمات الرقمية والتكنولوجية بالمطار في إطار خطة وزارة الطيران المدني لتحويله إلى “مطار ذكي” شملت تحديث أنظمة التشغيل وأنظمة المعلومات وأكشاك الخدمات الذاتية للركاب لإنهاء إجراءاتهم بأنفسهم إلى جانب الإلغاء التدريجي ل ” كارت الجوازات الورقي” .. وإطلاق الخدمة الذكية “اسأل مريم” باستخدام الذكاء الاصطناعى لتقديم الدعم والمعلومات للمسافرين بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتحسين تجربة السفر
ولم تقتصر أعمال التطوير على الخدمات الرقمية فقط بل شملت أيضاً تحديث صالات السفر والوصول ومنظومة سيور امتعة الركاب وتوسعة مناطق المطاعم والخدمات التجارية وتطوير الطرق والمحاور المرورية ومواقف السيارات بما يسهم في تقليل التكدسات ورفع كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين
أما على مستوى الخطط المستقبلية فيمثل مشروع ” مبنى الركاب رقم 4 ” الجديد أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية الجاري الإعداد لها حيث يستهدف إضافة طاقة استيعابية للمطار تصل إلى 30 مليون راكب سنوياً بما يرفع القدرة الإجمالية مستقبلًا إلى نحو 60 مليون راكب سنوياً ويعزز مكانته كمركز إقليمي محوري لحركة الطيران ومن المخطط أن يكون المبنى الجديد ” ذكياً ” بالكامل ..
كما تتضمن خطط التطوير المستقبلية إنشاء قرية بضائع ذكية ومشروعات لوجستية متكاملة إلى جانب التوسع في تطبيقات الاستدامة والطاقة النظيفة داخل المطار بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الأخضر وخفض الإنبعاثات الكربونية
وإذا كان مطار القاهرة الدولي يحتفل اليوم بمرور 63 عاماً على افتتاحه فإنه لايحتفي فقط بتاريخ طويل من التحديث والتطوير بل يواصل العمل ليبدأ مرحلة جديدة فى مسيرة الطيران المصرى تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والاستدامة والخدمات الذكية في إطار رؤية تستهدف ترسيخ مكانته كمحور رئيسي لحركة الطيران الإقليمية والدولية



