الطيران يظل الأكثر أماناً رغم التحديات والمخاطر .. الاتحاد الدولى للنقل الجوى : تحسن في مؤشرات السلامة الجوية عالمياً خلال 2025
في يوم 10 مارس، 2026 | بتوقيت 4:31 م

أشرف الحديدى
أصدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) تقريره السنوي للسلامة الجوية لعام 2025 والذى كشف أن صناعة الطيران العالمية ما زالت تحافظ على مستويات مرتفعة من الأمان رغم التحديات المتزايدة حيث سجلت شركات الطيران حول العالم أداء قوياً في مؤشرات السلامة مع استمرار قلة الحوادث مقارنة بحجم حركة الطيران العالمية
وكشف التقرير أن معدل الحوادث الإجمالي بلغ 1,32 حادث لكل مليون رحلة جوية خلال عام 2025 أي ما يعادل حادثاً واحداً لكل نحو 759 ألف رحلة وهو تحسن مقارنة بعام 2024 الذي سجل 1,42 حادث لكل مليون رحلة
وقد بلغ عدد الرحلات الجوية حول العالم خلال العام الماضي نحو 38,7 مليون رحلة مقابل 37,9 مليون رحلة في 2024 في حين تم تسجيل 51 حادثاً خلال عام 2025 مقارنة بـ 54 حادثاً في العام السابق له بينما بلغ متوسط الحوادث خلال السنوات الخمس الماضية نحو 44 حادثاً .. وفيما يتعلق بالحوادث المميتة أشار التقرير إلى تسجيل 8 حوادث مميتة في 2025 مقابل 7حوادث في 2024
وحذر التقرير من المخاطر المتزايدة المرتبطة بمناطق النزاعات المسلحة التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد على عمليات الطيران المدني نتيجة إغلاق المجالات الجوية أو تحويل مسارات الطائرات إضافة إلى تزايد الأنشطة العسكرية بالقرب من ممرات الطيران
وأكدت إياتا أن التنسيق بين السلطات المدنية والعسكرية يمثل عنصراً أساسياً لضمان سلامة الطيران المدني خاصة في أوقات الأزمات مشددة على ضرورة أن تقوم الدول بإغلاق المجالات الجوية بسرعة عندما تتعرض سلامة الطيران لأي تهديد
كما أشار التقرير إلى تصاعد ظاهرة التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية GNSS التي تعتمد عليها الطائرات الحديثة في عمليات الملاحة الجوية حيث ارتفعت حوادث التشويش المبلغ عنها خلال عام 2025 بنسبة 67 % مقارنة بعام 2023
وأكد ويلي والش رئيس الاتحاد الدولى للنقل الجوى أن الطيران ما زال أكثر وسائل السفر لمسافات طويلة أماناً في العالم مشيراً إلى أن الحوادث تبقى نادرة للغاية وأن كل حادثة تمثل دافعاً إضافياً لتعزيز معايير السلامة العالمية وتطوير التعاون الدولي القائم على البيانات
وأوضح والش أن معدل الحوادث المميتة شهد تحسناً ملحوظاً خلال العقد الأخير حيث كان المعدل قبل عشر سنوات حادثاً مميتاً واحداً لكل 3,5 مليون رحلة خلال الفترة من 2012 إلى 2016 بينما تحسن ليصبح حادثاً واحداً لكل 5,6 مليون رحلة خلال الفترة من 2021 إلى 2025 وهو ما يعكس التطور المستمر في أنظمة السلامة الجوية
وعلى مستوى المناطق الجغرافية أظهر التقرير تفاوتاً واضحاً في معدلات الحوادث حيث سجلت أفريقيا أعلى معدل حوادث بين مناطق العالم رغم تحسن الأداء مقارنة بالعام السابق بينما شهدت مناطق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأمريكا اللاتينية تحسناً في مؤشرات السلامة ..
أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد سجلت حادثاً واحداً فقط في عام 2025 ما أدى إلى تحسن معدل الحوادث إلى 0,53 حادث لكل مليون رحلة وهو أفضل من متوسط السنوات الخمس الماضية مع استمرار تسجيل معدل صفر للوفيات في المنطقة منذ عام 2019
كما أظهر التقرير أن البنية التحتية للمطارات تلعب دوراً حاسماً في نتائج الحوادث حيث ارتبط نحو 16 بالمئة من الحوادث بعوامل تتعلق بمرافق المطارات وهو ما يعكس الحاجة إلى الالتزام الصارم بالمعايير الدولية الخاصة بمناطق سلامة المدرج وإزالة العوائق الخطرة القريبة من مسارات الطائرات
كما أشار إلى أهمية برامج التدقيق الدولية في رفع مستويات السلامة حيث سجلت شركات الطيران المدرجة ضمن برنامج تدقيق السلامة التشغيلية IOSA معدل حوادث أقل بكثير من الشركات غير المدرجة في البرنامج وهو ما يعكس دور التدقيق المنتظم في تعزيز ثقافة السلامة
وشدد التقرير على أهمية نشر تقارير التحقيق في الحوادث الجوية بشكل سريع وشامل وشفاف لما تمثله هذه التقارير من مصدر رئيسي لتحسين مستويات السلامة الجوية عالمياً حيث أظهر تحليل إياتا أن 63 بالمئة فقط من تقارير الحوادث خلال الفترة بين 2019 و2023 تم إصدارها وفق الإطار الزمني المحدد في اتفاقية شيكاغو
وأكدت اياتا أن الهدف النهائي لصناعة الطيران العالمية يظل الوصول إلى صفر حوادث وصفر وفيات من خلال تطوير معايير السلامة وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون الدولي بين جميع أطراف منظومة النقل الجوي العالمية



