المقالات

محمود السيوفي يكتب : ماذا يقدم المهندس كريم بدوى فى الولاية الثانية ؟


في يوم 10 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:41 م

 

مع كل تغيير وزارى ، تبدأ تظهر بعض التكهنات والتوقعات داخل كل وزارة وقطاع من قطاعات الدولة المختلفة، ويأتى دائمًا قطاع البترول والثروة المعدنية فى القلب من كل هذه التوقعات والتكهنات، وهى عادة قديمة تعودنا عليها على مدار السنوات الماضية، خاصة فى فترة الوزير طارق الملا، وهى الأطول بعد فترة المهندس سامح فهمى .

وفى كل مرة كانت التوقعات تميل يمينًا ويسارًا ، لكنها لم تخرج بترشيحات إلا من داخل القطاع ، إلا أن الإبقاء على المهندس كريم بدوى فى ولاية جديدة غير الفكر ، وأصبحت كل التوقعات لا تتحدث عن أسماء بل تتحدث عن التغيير بشكل عام فى السياسات وطريقة الأداء.

وفى كل مرة أيضًا وقبل كل تغيير وزارى كان الأمر لا يخرج عن كونه توقعات ، قد لا تكون صحيحة بالمرة ، إلا أن فى هذه المرة الأمر بدأ يختلف ، وبدأت سهام النقد تتجه نحو سياسات الوزير فى العمل ،والحديث عن الإنتاج المحلي، خاصة من الغاز الطبيعي وانخفاض بصورة غير مسبوقة ، ثم سفريات الوزير التى من الصعب حصرها ، وللأمانة الشديدة فإن توقيت هذه الاتهامات كان غريب ، لكن هى أمور ترجع إلى نغمة التغيير الوزارى. 

وبعيدًا عن كل ما جرى ومازال ، فإنه وجب التأكيد على حق الجميع فى توجيه أى نقد أو حتى اتهام للوزارة  طالما أن هذا لا يصل إلى حد التجريح أو السب والقذف ، فالجميع له كل الاحترام والتقدير، لكننى هنا وبحكم التخصص لسنوات طويلة فى هذا الملف فإنه أصبح لدى رؤية محدودة لما يجرى داخل وزارة البترول والثروة المعدنية منذ أن تولى المهندس كريم بدوى مسئولية القطاع وحتى الآن .

لقد بدأ المهندس كريم بدوى عمله فى الولاية الأولى بالتأكيد على عدة أمور للعمل ، بدأها بالحديث عن ضرورة زيادة الاستثمارات ،وزيادة الإنتاج ،وتكثيف عمليات البحث والاستكشاف، وطرح مناطق جديدة على المستثمرين ، إلا أن هناك مشكلة كانت تعيق هذا التوجه وهى مديونية الشركاء الأجانب لدى القطاع، وهى ليست مسئولية وزارة البترول، هى مسئولية الدولة ، وقد وعدت الدولة بالسداد ، وكان لمقابلات الرئيس السيسي مع عدد من رؤساء الشركات العالمية العاملة في مصر وتوجيه الحكومة بسرعة السداد فورًا، وهو ما كان له عظيم الأثر فى تنفيذ عمليات التنمية للحقول فى المواقع المختلفة ومنها حقل ظهر الشهير ، وبدأت معها عمليات تحقيق ثبات نسبى للإنتاج ، بل والإعلان عن زيادته فى عدد من الآبار ، وهو ما لا يمكن التشكيك فيه لأنها بيانات رسمية تخرج عن الوزارة والوزير المسئول ، وتراقبها الدولة جيدًا.

بدأ الوزير فى بداية عمله بالتركيز والتأكيد على إجراءات السلامة والصحة المهنية، وبدأ القطاع فى مرحلة جديدة من الإلتزام بارتداء الزى الرسمى ” الأفرول” فى كل موقع بترولى ، وبمواصفات محددة حددها الوزير بنفسه ، بل ويتابعها باهتمام شديد ، ثم بدأت أفكار الوزير فى الظهور من خلال قرارات الاستغناء عن الحرس القديم فى أغلب المواقع فى مهرجان ” الدروع للجميع” ، ومنها مكتب الوزير وما يحيطه من إدارات ، إلا الشئون الإدارية التى ظلت كما هى لم تصل إليها قرارات التغيير أو حتى تعديل طريقة الإدارة  ، ومع هذا التغيير بدأت تظهر مشاكل كبيرة تواجه الوزير ، كان أهمها التصادم مع الإعلام المتخصص ، وصعوبة الوصول للوزير نفسه من قيادات ورؤساء شركات القطاع، وهو ما لم يحدث من قبل ، وتسببت طريقة إدارة هذا الملف فى مشاكل كثيرة ، وهو ما كان سببًا فى قرارات التغيير ،وفض الإشتباك ، حيث تم تعيين مدير مكتب جديد للوزير” عمرو أشرف” ، ومسئول للمكتب الفنى ومتحدثًا رسميًا” المهندسة عبير الشربينى” ، وبعد شهور قليلة تم اسناد منصب المتحدث الرسمى للمهندس محمود ناجى التى شملته قرارات التغيير فى بداية عمل الوزير ، ونقله لرئاسة شركة أسيوط للتكرير ،وكان أخرها هذه القرارات تعيين رئيس جديد للإدارة المركزية للإعلام ” اللواء محمد  داود” ، الرجل الذى أعاد للإعلام رونقه كما كان ، وفتح صفحة جديدة من التطوير والتحديث ومواكبة نظم العصر الحديثة ، وإعادة الثقة من جديد مع الإعلام المتخصص، وتنشيط الإعلام  داخل الشركات القابضة والتابعة والهيئة ، ثم قرارات تخص الملف القانونى داخل الوزارة وإسناده إلى محمد الباجورى ، الذى يحوز على ثقة كبيرة ودعم من الوزير ، وهو الرجل القوى داخل الوزارة بالكامل ، وله رأيه وكلمته المسموعة فى قطاع الثروة المعدنية ، حيث يجمع بين يديه صلاحيات غير مسبوقة لكل من تولى مسئولية هذا الملف ، حتى هشام لطفى نفسه ، الذى كان يطلق عليه الرجل القوى داخل وزارة البترول والثروة المعدنية.

ومع هذه البداية التى تأخرت كثيرًا ، بدأ الوزير فى حركة تغييرات كبيرة بين رؤساء الشركات، والتى بها عدد من علامات الاستفهام فى طريقة الاختيار ، وكيفية التقييم ، وما هى معايير الترشيح لهذه المناصب ، حيث ظل ملف الترقيات حتى لبعض من يتولى رئاسة الشركات محلك سر ، وأصبح عدد ليس بالقليل من رؤساء الشركات يعمل فى ظروف صعبة وبقيود لا يتحملها أى مسئول لديه شجاعة اتخاذ القرارات ، حيث واجه هؤلاء تأخر قرارات الترقية الخاصة بهم ، وظلوا على درجة مدير عام لسنوات طويلة ، فى الوقت الذى كانت قرارات الترقيات تصل لعدد من مرؤسيهم بسرعة الصاروخ ، فتجد رئيس الشركة على درجة مدير عام، ومساعد الإدارية أو أى قطاع أخر على درجة مساعد وخبير نائب رئيس شركة، أو درجة رئيس شركة ، وعندما بدأ الوزير يراجع هذا الملف ، فكانت قرارات الترقيات التى ساوت بين رئيس الشركة الذى يستحق درجة مساعد منذ سنوات ، وبين عدد من الذين هم على درجة مدير عام في  نفس الشركة، وصدرت لهم قرارات الترقية إلى درجة مساعد ، بدون التفكير فى الأقدمية أو منح رؤساء هذه الشركات الدرجة الأعلى وأغلبها لم يتبقى لهم إلا شهور قليلة للخروج على المعاش .

لقد أصبح ملف الترقيات من الملفات المعقدة التى تبحث عن مراجعات دقيقة وعادلة تُعيد الحقوق لأعداد كبيرة من المظاليم داخل القطاع ،والذى لا يسمع عنهم أحد ، ولم يفكر أى مسئول فتح ملف واحد منهم، حتى من تناولتهم وسائل الإعلام المختلفة، والذين يبحثون عن من يسمعهم وينصفهم ، خاصة بعد ما يشاهدونه ويسمعون عنه من قرارات لمن هم أقل منهم فى الخبرة أو حتى فى التاريخ الوظيفى ..قرارات ترقيات استثنائية، وعضويات مجالس إدارات للبعض بدون النظر إلى أصحاب الحقوق الأصليين ،وللأمانة الشديدة فإن هذا الملف ليس مسئولية الشئون الإدارية بالوزارة فقط ” الشئون الإدارية تنفذ ما يُطلب منها من قرارات “.

نعود إلى خطط الوزير للنهوض بالقطاع ، حيث اهتمام شديد وغير مسبوق بملف الثروة المعدنية، وصدور قرار بتحويلها إلى هيئة اقتصادية ، وإجراءات مسح سيزمى جديد لاكتشاف مناطق جديدة وطرحها أنماط الاستثمارات الخارجية ، حيث نجح الوزير فى استقطاب عدد من الشركات العالمية ولأول مرة داخل مصر ، وبدأت معها جولة من التفاوض مع هذه الشركات وتقديم عدد من الإمتيازات لدخول السوق المصري ، مع حرص الوزير على المشاركة فى كل الأحداث والمؤتمرات التى تهتم بصناعة التعدين وتقديم صورة إيجابية عن ما تمتلكه مصر من ثروة تعدينية لم تكتشف بعد .

فى ظل هذا الاهتمام الغير مسبوق من الوزير بقطاع التعدين، وجدنا أن قطاع البتروكيماويات بعيدًا خلال كل هذه الفترة عن اهتمامات الوزير ، ولم نسمع إلا عن زيارة يتيمه لشركتى سيدبك وإيلاب ، وهى الزيارة التى منحت الكيميائي علاء عبدالفتاح، فرصة رئاسة الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات ” إيكم ” ، لأنه الرجل أقنع الوزير خلال هذه الزيارة .

..ومع المشاكل التى تواجه هذه الصناعة وعدم وجود رؤية واضحة للنهوض بها وتنميتها ، فإن مشكلة زيادة أسعار الغاز أصبحت عائقًا أمام هذه الشركات ، وأصبحت تهدد بتحقيق خسائر فى ظل المنافسة الشديدة مع دول أخرى تبيع منتجاتها بأسعار أقل من المنتجات المصرية.

..لم نسمع عن خطة سريعة للتنفيذ فورًا تناقش احتياجات هذا القطاع حتى تعمل الشركات بكامل طاقتها ، ولم نسمع عن اجتماع واحد يتم فيه الاستماع إلى المشاكل التى تعيق هذا الشركات، وهى شركات تحقق القيمة المضافة وتوفر احتياجات الدولة من العملة الصعبة، بشرط تحقيق طفرة ملموسة بنظرة مستقبلية ، لكننا ننتظر أن تكون الأيام القادمة تحمل أخبار سارة لقطاع البتروكيماويات.

..وفى عهد المهندس كريم بدوى ، شاهدنا الزيارات المفاجئة للشركات ، يعقبها لأول مرة قرارات بالتغيير  لأى مسئول يرى الوزير أنه مقصر فى أداء الواجب المكلف إليه ، ومعها أيضًا قرارات بالترقية لعدد من العاملين بهذه الشركات، ثم جولات للرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للبترول فى الشركات المختلفة ، وحملات كبيرة على محطات بيع المنتجات، خاصة بعد مشكلة البنزين الشهيرة .

..والمتابع للولاية الأولى للوزير المهندس كريم بدوى، يجد كم كبير من السفريات التى لم تحدث فى عهد أى وزير سابق ، وقد كتب فى وقت سابق أن الوقت الذى يجلس فيه الوزير على مقعده فى الطائرة أكبر بكثير من الوقت الذى يجلس فيه على مكتبه فى ديوان  عام الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

..  إلا أن ملف المظاليم داخل وزارة البترول يحتاج إلى نظرة ثاقبة من الوزير ، بل وإجراءات سريعة تمنح الأمل لأعداد كبيرة قضوا أكثر من نصف عمرهم فى خدمة القطاع ، ثم العمالة المؤقتة ” عمالة المقاول” ، ومنهم أعداد كبيرة من الفنيين التى من الصعب أن تستغني عنهم الشركات، وينتظرون قرارات التثبيت وإنصافهم بعد كل هذه السنوات داخل القطاع ، خاصة وأن منهم من قضى أكثر من ثمانى سنوات ومشهود لهم بالكفاءة والتفانى فى العمل ، ثم عضوية مجالس الإدارات التى تحرم خيرة أبناء القطاع من المشاركة فى تحقيق نهضة من خلال خبرات هذه الكفاءات ورؤيتهم فى مجالس الإدارات وطرح أفكار جديدة، إلا أن العضويات أصبحت محجوزة للبعض ، ويتم اختيارها على المزاج ” الشركات المشتركة “.

ويبقى ضحايا القانون 73 ، والذين ينتظرون فتح الملف داخل مجلس النواب ، خاصة وأن هناك أعداد كبيرة تعرضت للظلم بسبب تطبيق خطأ للقانون ، مع التأكيد على أن هذا القانون لم يتم تطبيقه فى عهد المهندس كريم بدوى .

وبعيدًا عن كل ما سبق فإن الوزير اختتم ولايته الأولى بعدة قرارات ، أجدها بداية جديدة لفكر جديد ورؤية مختلفة للمرحلة المقبلة ، أهمها من وجهة نظري مشهدين ، الأول : اجتماعه مع الشركاء الأجانب ومطالبتهم بزيادة الإنتاج واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية فى ذلك وفى وقت قياسي ، والثاني: قرار زيادة المعاش التكميلي وبأثر رجعى والصرف قبل شهر رمضان المعظم.

وختامًا “نحن أمام مرحلة جديدة للوزير كريم بدوى، نتمنى له التوفيق،  وأن يُعيد الأمور لنصابها الصحيح التى تحافظ على حقوق الجميع بدون تمييز ، مع ثقة كاملة فى الرجل أنه يستطيع تحقيق ذلك ، وكما قلت فى السابق أيضًا: “المهندس كريم بدوى ليس عليه أى فواتير لأحد، وأن الجميع عنده سواسية” ..وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقيه . 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!