البترول والطاقة

ماذا قدم قطاع البترول خلال 2025؟


في يوم 29 يناير، 2026 | بتوقيت 8:09 م

 

هو سؤال تأخر قليلًا ، حيث كان من المفترض أن يكون فى توقيت سابق وقبل بداية العام  الجديد  2026 ، وهو ماذا قدم قطاع البترول خلال عام 2025 ؟ ، وهذا السؤال يحتاج إلى مراجعة دقيقة لما تم خلال العام الماضي، هذا بالإضافة إلى أنه وبحكم التخصص فى هذا الملف، الذى إمتد لسنوات طويلة ،عايشت فيها كل فترات القطاع ،خاصة فى فترات الأزمات ..وهنا لابد أن نوضح أن الحديث عن قطاع البترول يتطلب عدة شروط، أهمها :  الفهم الجيد لطبيعة القطاع وفنياته ،وأنه قطاع يعمل فى أغلب فتراته تحت ضغوط خارجية لا يد له فيها ..هو قطاع مشارك فى كل القطاعات الأخرى وفى كل عمليات التنمية التى تتم على أرض مصر بحكم الطبيعة ،وبفضل خبراته الكبيرة التى لا ينكرها أحد .

المهم هذا القطاع الذى يعيش فترة هى الأصعب بسبب التزاماته الغير مسبوقة ومسئولياته التى ليس مسئول عنها ،لكن هذا قدر قطاع البترول وقدر رجاله ، ..

وقبل الحديث عن القطاع ،لابد من توضيح أمر هام ،وهو أن مصر ليست دولة بترولية ،لكنها دولة تستورد جزء كبير من احتياجات السوق المحلية من الخارج ،وهذا للتوضيح حتى لا يتخيل أحد أننا كنا نصدر المنتجات البترولية المختلفة ، وفجأه توقف التصدير بسبب نقص الإنتاج، الدولة تستورد نصف احتياجاتها من الزيت والغاز من الخارج على مدار تاريخ قطاع البترول ،وحتى فى فترات الزهو البترولى لم يتوقف استيراد الزيت” البنزين والسولار والمازوت”والغاز الطبيعى ،ويبقى أمر أخر أننى كمتخصص فى الكتابة عن الشأن البترولى ،فإن هناك بعض الملاحظات التي من وجهة نظرى أرى أنها تحتاج إلى إعادة تفكير ،وتتسبب فى بعض المشاكل ،منها أن اختيار رؤساء الشركات لا يخضع لمعايير موضوعية ،لكن يحكمها الحب والكره ،وأن هناك عدد من الملفات تحتاج إلى المراجعة ليس وقتها الآن الحديث عنها ،لكننا أمام عام كامل شهد نجاحات أو بعض الإخفاقات ،وهنا لابد أن يكون أى تقييم يخضع لمعايير مقبولة وموضوعية.

.. نعود إلى ما يتردد فى الوقت الراهن  عن وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك وبين ما تحقق نتيجة إدراج آبارٍ ومشروعات لم تبدأ أعمال الحفر ،أو عدم إثبات جدواها الفنية ،وهذا يتطلب دراسة ومراجعة ما تم على أرض الواقع خلال الفترة الماضية، والتدقيق بعناية بين الأرقام التى لا تكذب ولا تجامل .

ولماذا لجأت الوزارة إلى استئجار وحدات التغويز العائمة ؟ ، وهل حدث مشاكل  تسببت في غرامات  لوحدات لم تدخل الخدمة فعليا ؟ .. ببساطة شديدة نحن فى دولة بها أجهزتها المحترمة التى تتابع الصغيرة قبل الكبيرة ،ولا تسمح أو تسكت عن خطأ مهما كان فاعله ..فقطاع البترول لمن لا يعلم، لا يعمل فى جزر منعزلة، لكنه يخضع إلى آسس وقواعد منتظمة وصارمة ليس من ضمنها العمل بالفهلوة أو بدون دراسة ،لأنه قطاع حساس وتعتمد عليه قطاعات الدولة، ومنها القطاعات المهتمة بحياة المواطنين اليومية التى لا تسمح بحدوث خطأ حتى ولو بسيط.

والحديث عن ارتفاع فاتورة الواردت  ،فهذا يرجع إلى حجم الاحتياجات المطلوبة لكل القطاعات ،بما فيها الصناعة والكهرباء ،وهو يخضع للكميات المطلوبة والأسعار العالمية المتغيرة ،خاصة في العام الماضى وما شهده من الظروف الجيوسياسية، وتأثيرها على تأمين احتياجات الطاقة ،خاصة فى المنطقة المحيطة بالدولة المصرية.

 إن تقيم أى قطاع ،يتطلب عدة أمور ، أولها دراسة هذا القطاع جيدًا ومعرفة الظروف التى يعمل فيها ،فما بالك إذا كان هذا الطرح أو التقييم يخص قطاع بحجم البترول،فهنا وجب على أى منصف أن يتناولها بعلم وفهم ودراية، وله كل الحق فى أى نقد أو مصارحة حتى ولو كانت قاسية ،خاصة أنه قطاع تحكمه الأرقام التى لا يمكن تغييرها أو الالتفاف عليها ،كما أن هناك طرف أخر لا يخضع لأى عواطف أو حسابات ،وهو الشركاء الأجانب المسئولين عن النسبة الأكبر من إجمالي  الإنتاج اليومى ،سواء فى الزيت الخام أو الغاز الطبيعي.

 يبقى أن نوضح بعض الحقائق الموثقة والتى لا تخضع لأى مجاملات أو حسابات : 

1_ في ظل تناقص إنتاج الغاز المستمر منذ 2021 ، فإن أي تدخلات تحتاج وقتًا حتى يظهر أثرها فعليا على معدلات الإنتاج.

2_ بفعل الجهود والتدخلات خلال عام ونصف مضي، ساهمت في احتواء الموقف و الوصول إلى استقرار الإنتاج من الغاز ،وإيقاف التناقص المستمر، من خلال تدخلات عملية كحفر آبار جديدة، وإصلاح وإعادة تأهيل آبار قائمة، لاحتواء الموقف وحماية الإنتاج المحلي من الغاز من التراجع المستمر وتثبيت معدلاته.

3_ عمليًا ما تحقق على الأرض انعكس في خفض معدل التناقص بشكل كبير، وصولاً لثبات الإنتاج واستقراره ، فخلال عام 2024 كان معدل التناقص مرتفعًا جدًا وتجاوز 80 مليون قدم مكعب شهريًا.

أما خلال 2025، ونتيجة تنفيذ التدخلات، تراجع معدل التناقص إلى نحو 19 مليون قدم مكعب شهريًا فقط، ثم بلغ مرحلة الثبات تمهيدًا لانعكاس التدخلات الممتدة زمنيًا على زيادة الإنتاج ودخول مرحلة نمو جديدة .

4 _ تم وضع أكثر من 160 بئر جديدة علي الإنتاج، بالإضافة لإصلاح أكثر من 700 بئر منذ يوليه 2024 حتي ديسمبر الماضي .

5 _ في ظل تحديات عالمية في سوق الغاز منذ عام 2022 ، وفرت الدولة سفن التغييز اللازمة قبل صيف عام 2025 ،وقامت بتأمين إمدادات شحنات الغاز اللازمة لها .

6 _ وجود سفن التغييز في حد ذاته، هو إجراء استباقي وضروري يتحتم تنفيذه للحفاظ على الأمن القومي للطاقة ،خاصة مع اضطراب إمدادات الغاز من المصادر الاخري التي تشهدها المنطقة ، كما توفر السفن قدرات جاهزة لإستمرارية تغذية القطاعات الصناعية والكهرباء بالغاز ومن ثم دوران عجلة الإنتاج

7_  الأمر لا يقتصر علي استقدام السفن فقط بل تتطلب تجهيز أرصفة بالموانيء وخطوط ربط بشبكة الغاز المصرية وتعديلات فنية في السفينة نفسها قبل التشغيل .

8 _  وصول سفن التغييز للموانيء لابد أن يعقبه مراحل ضرورية وحتمية لا يمكن تجاوزها قبل التشغيل، وهي الاختبارات الفنية وإجراءات السلامة والربط بشبكة الغاز المصرية ، وتم إنجازها بكفاءة .

9 _ تم تقليل الاعتماد علي السوق الفورية قصيرة الأجل التي تم اللجوء لها في حالات الطوارئ فقط أو الاضطرابات ، وكان الأغلب هو اعتماد عقود قصيرة المدي مع موردين ، واجراء تعاقدات طويلة الأجل حتي يونيو المقبل ، إضافة إلي التوقيع مع قطر وشركات عالمية وأمريكية لتنويع المصادر وتأمين الشحنات لمدي زمني ممتد .

10 _ استيراد الغاز لن يحل محل الإنتاج المحلي، بل هو أداة مؤقتة لتنويع الإمدادات من مصادر متعددة،  لمواجهة أي تقلبات وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.

 11_ استقدام الغاز من دول شرق المتوسط ،مثل قبرص إلى مصر،  ممارسة تجارية شائعة عالمياً ولا تعكس أبدا ضعف الانتاج المحلي ، حيث أن الهدف هو إعادة تصدير الغاز من مصر من خلال مصانع اسالة الغاز بما يحقق عائداً وقيمة مضافة.

 12 _ توفير المازوت والسولار لمحطات الكهرباء.. حل ضروري مؤقت لضمان استمرار تشغيل منظومة الكهرباء في ذروة الاستهلاك وتأمين وقود بديل أيضا ، ويتم بالتنسيق مع وزارة الكهرباء.

13 _  لا يوجد ما يسمي بخسائر نتيجة التعاقد علي المازوت والسولار .

 14_ التعاقد علي شحنات الغاز مع قطر ، تم وفق ترتيبات حكومية رسمية خضعت للرقابة والاعتماد من الجهات الرقابية المختصة ، كما تخضع لمعايير السرية التجارية المعمول بها في أسواق الطاقة العالمية لحماية المصالح التفاوضية للدولة .

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!