السياحة والطيران

بعد تعطل الحركة الجوية باليونان .. ” الترددات اللاسلكية” .. العمود الفقرى لمنظومة الملاحة الجوية


في يوم 5 يناير، 2026 | بتوقيت 7:03 م

 

أشرف الحديدى

أثارت أزمة تعطل الحركة الجوية في اليونان العديد من التساؤلات حول أهمية البنية التحتية التكنولوجية فى منظومة الملاحة الجوية.. ومدى أهمية ” الترددات والاتصالات اللاسلكية” فى إدارة حركة الطيران بالمجالات الجوية أو بالمطارات .. فالشلل الذى أصاب منظومة المراقبة الجوية باليونان لم يكن مجرد “خلل تقني” عابراً بل إنذاراً أعاد طرح أسئلة جوهرية حول سلامة الأجواء وكفاءة أنظمة المراقبة الجوية ومدى حدود الإعتماد الكامل على التكنولوجيا دون وجود بدائل تشغيلية وقوى بشرية قادرة على احتواء الأزمات..

وتتضاعف خطورة ماحدث نظراً للأهمية الاستراتيجية للمجال الجوي اليوناني الذي يمثل ممر عبور رئيسياً يربط بين الشرق والغرب ويصل أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا، ما يجعله مجالاً محورياً في انسيابية الحركة الجوية الأوروبية والعالمية بحيث ينعكس أي اضطراب فيه فوراً على رحلات الطيران العابرة للقارات.

وكانت اليونان فقد شهدت أمس شللاً شبه كامل في الحركة الجوية بعد “فقد الترددات اللاسلكية المركزية” بمركز الملاحة الجوية بأثينا ومقدونيا ،وانقطاع الاتصال بين المراقبين والطائرات ..وهو أمر خطير فرض تعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط بمطار أثينا الدولي وتحويل عشرات الرحلات إلى مطارات بديلة مع خسائر تشغيلية كبيرة لشركات الطيران .

وفى مصر أعلن مطار القاهرة الدولي عن رفع حالة الاستعداد القصوى لاستقبال عدة رحلات دولية تم تحويل مسارها اضطرارياً ، كما أعلنت شركة مصر للطيران عن تأثر رحلاتها المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة إثر الإغلاق الطارئ للمجال الجوي اليونانى

وتكمن خطورة العطل في أن الترددات والاتصالات اللاسلكية تمثل ” العمود الفقري” لإدارة الحركة الجوية فى الأجواء وضمان الفصل الآمن بين الطائرات داخل قطاعات جوية محددة فى المجالات الجوية وكذلك عملية الهبوط والإقلاع .. ومع إنهيار هذه المنظومة فقدت سلطات المراقبة الجوية الاتصال مع الطائرات ولم تعد لها القدرة على التوجيه اللحظي والمتابعة لحركة الطائرات فى الأجواء ليصبح إيقاف الحركة الجوية الخيار الامثل لتفادي مخاطر تهدد الأرواح في مشهد يعكس هشاشة الاعتماد على منظومة تقنية واحدة .

وأياً كانت أسباب العطل سواء كان نتيجة لتقادم الأجهزة الموجودة بأنظمة المراقبة الجوية فى اليونان وفق ماأعلنه رئيس رابطة المراقبين الجويين هناك ، أو كانت أسباب أخرى فإن تحديث الأنظمة القديمة وبناء شبكات احتياطية مستقلة ومتعددة لم يعد خياراً تنظيمياً بل ضرورة ملحة ، كما أن ماحدث يسلط الضوء على أن الحاجة إلى تحديث البنية التحتية تكنولوجياً ويجب أن يشمل ذلك تحصينها من التهديدات والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية لقطاع الطيران وتشكل خطورة كبيرة عليها لضمان استدامة التشغيل لاسيما في الأجواء التي تمثل شرايين رئيسية لحركة الطيران الدولي..

وقد أبرزت الأزمة وجود “فجوات تكنولوجية” متفاوتة فى أنظمة المراقبة الجوية بين الدول داخل منظومة الطيران الأوروبية ، خاصة في ظل ارتباط المجال الجوي اليوناني بمنظومة التنسيق الأوروبية لإدارة الحركة الجوية الأوروبية المعروفة بإسم “يوروكونترول” ، حيث يمكن لخلل تقنى واحد فى أحد انظمة المراقبة بإحدى الدول أن يمتد تأثيره السلبي سريعاً إلى حركة العبور في دول عدة بما يمثل تحدياً لمعايير السلامة والاستمرارية التشغيلية .

وبينما تتواصل جهود احتواء الأزمة يبقى الاستثمار في البنية التحتية لأنظمة المراقبة الجوية والإتصالات والتطوير المستمر لها خط الدفاع الأول عن سلامة الأجواء واستدامة صناعة الطيران العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!